جهة أخرى، كان من الصعب غالبا التمييز الواضح بين البيروقراطيين كجماعة وبين ملاك الأراضي منذ أن بدأ الأولون يأخذون عزبا من هؤلاء الطبقة الحاكمة التركية الشركسية
كانت المراكز الرئيسية كلها في الحكومة وفي الجيش پيد الأقلية التي تتكلم اللغة التركية وسلالة العبيد المماليك، أو الموظفين الذين أرسلتهم استنبول، وذلك طيلة القرن الثامن عشر، أما بعد ذلك. ومنذ بدايات القرن التاسع عشر فقد حل محل كثيرين منهم جنود مرتزقة عثمانيون خدموا في جيش محمد علي ومع مضي الزمن أخذت أهميتهم كجماعة منفصلة تتضاءل وخاصة بعد المضي في المصير الإدارة نتيجة لزيادة توظيف أبناء مصر الأصليين والتنظيم الذي يشترط استخدام اللغة العربية في مصالح الحكومة، وكان كثير من الأتراك الشراكس المتزوجين من نساء مصريات يتسلمون في غضون ذلك مناصب في الإدارة المحلية أو في أماكن أخرى مما جعلهم أكثر اندماجا بالمجتمع المصري. إلا أن قوتهم واحترامهم ظلا مائلين وخصوصا في الجيش حيث كانوا خلال سنوات 1870 يحتلون جميع المناصب التي تزيد عن رتبة عقيد (كولونيل) . 3 - الإخلاص والاحتلال 1875 - 2 مد (14)
سجل إفلاس مصر عام 1875 بداية سبع سنوات من مرحلة تبدل متسارع في أماكن عدة من الحكومة والمجتمع المصريين فهناك سلسلة من التنظيمات المالية كان هدفها ضمان دفع البلاد ديونها، ومهدت السبيل أمام تزايد السيطرة الأوروبية على الإدارة، مما أثار بدوره ردة فعل مصرية قوية قادها إسماعيل أولا مما أدى إلى عزله عام 1879، ثم ما لبثت أن انبثقت حركة شعبية قومية على يد عدد متزايد من الجنود والموظفين في عام 1881 و 1882 وبرز تهديد جاد للمصالح الأوروبية وجاءت الجيوش البريطانية لاحتلال مصر.
وتتركز الجهود بصورة عامة لشرح هذه التطورات على تتبع ملامح نشوء الحركة القومية من جهة، وعلى البحث عن اكتشاف الدوافع التي أدت إلى تزايد التدخل الأوروبي من جهة ثانية. وأمام هذه الطريقة عائقان كبيران أولهما أنها تشجع الكتاب على تجاهل القرينة الاجتماعية الاقتصادية التي حدثت هذه التطورات ضمنها. والثاني أن معظم تفسيرات الأزمة تميل إلى التقليل من أهمية التاثير المتبادل المستمر بين الجهنين، سواء كان تركيزها