على الجانب المصري او الجانب الأوروبي من القصة. وهذا ما يستبع محاولة وضع نقاط قليلة مختصرة حول الأزمة وذلك في ضوء هذين الاعتبارين
أ- ينظر إلى الحركة الوطنية المصرية على أنها اتلاف بين جماعات مختلفة تأثرت، على اختلاف مصادرها، بطريقة ما بالنظام المالي الذي فرضه على مصر دائئوها الأوروبيون بعد إعلان الإفلاس. ويشتمل الاتلاف على مالكي الأراضي(الذين كانوا تواقين إلى إفشال المحاولات التي يقوم بها المشرفون الماليون الأوروبيون على خزينة مصر لزيادة العائدات عن
طريق زيادة الضرائب عليهم)والبيروقراطيون (الذين أقلقهم عدد الأوروبيين الذين تم استخدامهم في الخدمة المدنية) وضباط الجيش المصريون (وكان كثير منهم مهددين بالإحالة التعسفية على التقاعد نتيجة للخطط التي تقضي بالاقتصاد في النفقات العسكرية) و «العلماء» أو الوجهاء الدينيون.
ب- في سنوات 1870 عمل الخديوي إسماعيل على زيادة مخاوف تلك الجماعات الأربع، في سبيل أغراضه الشخصية، إلا أنهم بدأوا وقبل عزله مباشرة في عام 1879 تعاونا أكثروا وثوقا على أسس برنامج يهدف إلى الحد من سلطات الحاكم وذلك بإدخال دستور ليبرالي، واستمرت هذه الحركة في أيام توفيق الذي خلف إسماعيل مع انها بقيت غير فعالة حتى جاء صيف 1881، وقد بدأت برص صفوفها عندما تحالف الدستوريون تحالفا وثيقا مع ضباط الجيش الوطنيين بقيادة العقيد عرابي، مما أتاح لهم القوة الكافية لتغيير النظام بالقوة
ج- كان تألف المصالح المختلفة الذي ود الحركة الوطنية المصرية في اوج تماسكه في الأشهر الأخيرة من عام 1881 ومطلع عام 1882 عندما بدأت قوتها تنتعش باستمرار بفعل الجهود الحكومية الفرنسية - الإنكليزية الهادفة إلى إسقاط حكم توفيق، كما ازدادت قوة الحركة بعد الدعوة الدائمة لفئات اجتماعية لم يكن لها في السابق دور سياسي تلعبه في البلاد وخصوصا صغار ملاكي الأرضي الذين كان بقلقهم حجم الأراضي التي صودرت العدم دفع الديون وذلك تبعا لقانون الرهن الذي أدخله الأوروبيون عام 1874. وعندما أصبح التدخل الأوروبي أكثر واقعية فيما بعد وعندما أصبح زعماء الحركة الوطنية أكثر نجاابحصولهم على دعم شعبي واسع، ترك عدد منهم الحركة وانضم إلى جانب الخديوي والأوروبيين دفاعا عن مصالحهم الاقتصادية الهامة.