خاتمة إن ما حاولت أن أصفه في هذه الدراسة هو عملية حللها جزئيا عدد من المنظرين. فقد قدم ماركس وهوبسون تفسيرا للطريقة التي دخلت بها أوروبا إلى العالم غير الأوروبي بواسطة التجارة وتصدير رأس المال (15) في حين كتبت روزا لوكسمبورغ عن الاقتصاد والانخلاع الاجتماعي الذي يسيه). ووصف باران Baran وآخرون العملية التي يجبر فيها بلد ما على الاندماج القسري ضمن نظام الاقتصاد الأوروبي حيث يفرض قيدا بحد من تطوره وذلك بإكراهه على تركيز كل جهوده ومصادره على تصدير إنتاج أولي (17) . وقد أشار هوبسون وهيلفردج إلى الطريقة التي أدى بها التوسع الأوروبي بصورة لا مناص منها إلى خلق حركات تحرر وطني 18).
إلا أنني حاولت أيضا أن أقترح، ولو بصورة ضمنية، أن دراسة العلاقات بين مصر وأوروبا في القرن التاسع عشر تكشف عن عدد من المناطق لا تقدم عنها النظريات الموجودة إلا النزر اليسير من الإرشاد. ومنها ثلاث تتمتع بأهمية غير اعتيادية. وتتعلق الأولى بدور الدولة الأوروبية وخصوصا بعلاقاتها مع أعمال جاليتها الخاصة. ولنأخذ على ذلك مثالا واحدا، لقد استعملت بريطانيا بعد 1815، وفرنسا بدرجة أقل، عن عمد قوة الدولة لفتح المتوسط الشرقي أمام تجارتهما، وقد سجلت تلك العملية من بين اشياء اخرى بواسطة المعاهدة التجارية عام 1838 التي أسست ما كان عمليا تجارة حرة لبضائع بريطانيا وفرنسا في المنطقة، ومرة أخرى كانت كل دولة ترغب في استخدام ممثلها المحلي ک? بندخل المصلحة مواطنيه في سعيهم إلى المنفعة. إن ما كان يسم تلك الجهود لا يمكن التعبير عنه إلا بالقول أن الهدف الأولى للدولة الرأسمالية في القرن التاسع عشر أن تمد نظامها الاقتصادي الخاص وقوانينها الخاصة ومارستها التجارية الخاصة ونموذج علاقاتها الخاصة بين الحكومة والتجار والصناعيين- إلى ما وراء حدودها الخاصة، إلا أنه لم يذل إلا مجهود صغير جدا حول العلاقة بين الاقتصاد والسلطة السياسية (انظر(Patt