الصفحة 378 من 950

القوى العظمى في أوروبا، وكانت تابعة لها تماما. وتتضح سمة الإمبراطورية التابعة وفي صورة درامية فما أن تهيأت أوروبا للذهاب إلى الحرب في أغسطس 1914 حتى اصيب الاقتصاد العثماني بالشلل التام.

كانت أول نتائج انفجار الأزمات في أوروبا في أواخر يوليو 1914 إغلاق البورصة التي يشرف عليها الأجانب في استنبول وإزمير، وكان لذلك وقع الكارثة على التجارة في كلتا المدينتين فقد دب الذعر في الأسواق واضطر الباب العالي للتدخل في 31 يوليو فأوقف كل تعامل بالسلع القابلة للنقل. وأوقفت الشركات الأجنبية مالكة السفن والعاملة في المياه الإقليمية للإمبراطورية خدماتها فتعطلت الواردات والصادرات ورفضت شركات التأمين وجميعها أجنبية أيضا أن تؤمن على البضائع التي اعتقدت أنها سوف تصادر کمهربات حرب من جانب القوى المتحاربة وارتفع قسط التأمين على البضائع التي قبلوا بالتامين عليها ارتفاعا حادا مما أدى إلى ارتفاع الأسعار للمستهلك بطبيعة الحال، وأدت هذه العوامل كلها إلى صعوبات وانفجار في الأسعار وما زاد الأمور سوءا، استغلال الوضع من قبل البائعين والتجار الذين ظل القسم الأعظم منهم من غير المسلمين، مما أدى إلى تعميق الروح الشوفينية بين المسلمين والأتراك.

وزاد نشوب الحرب بين القوى العظمي خلال الأسبوع الأول من أغسطس في حدة الرعب في استنبول. كان هناك سباق على البنوك التي هي مرة أخرى ملوكة كلها للأجانب وقد توقفت بسرعة عن الدفع النقدي لأن مراكزها الأصلية في اوروبا لم تعد تزودها بالمزيد. وتوقف من يملكون المال عن إيداعه مما فاقم الأزمة، وفي الرابع من أغسطس تدخلت الحكومة وصدر قرار بتأجيل دفع الديون المستحقة (موراتوريوم) .

ظن سكان المدن والعاصمة خصوصا أنهم سيجدون صعوبات في تأمين كل السلع وبدأوا بالتخزين وكذلك فعل أصحاب المتاجر، وارتفعت الأسعار بطبيعة الحال حتى أفلتت من كل سيطرة وخصوصا أسعار الطعام وفي الخامس من أغسطس كان سعر الخبز قد ارتفع في استنبول من خمس إلى هو خمس وخمسين بار). وبدأ الباب العالي، أما هذه الصعوبات في العاصمة، بمصادرة الحبوب في الولايات، وحصل على اتفاق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت