ليرة تركية وذلك في الثالث من أغسطس 1914، وكان إفلاس الخزينة عاملا هاما في جر تركيا إلى دخول الحرب إلى جانب المانيا بعد ثلاثة أشهر.
كان الأتراك يدركون منذ زمن تبعيتهم والتحاقهم بالقوى العظمى ولم يزد انفجار الحرب على أن اثبتت لهم عمق ذيلينهم ودرجتها. وكانت الهيمنة الغربية على الإمبراطورية قد توطدت عبر توقيع الاتفاقات الجحفة المعروفة بالامتيازات وقد بذل الباب العالي جهدا كبيرا وخصوصا بعد عام 1908 في المفاوضة على إلغاء هذه الاتفاقات لكن دون نجاح، فالقوى الأوروبية مهما كانت الخلافات بينهما مجمعة على الاحتفاظ بسيطرتها على الأتراك وقد منعهم نشوب الحرب من التدخل في شؤون تركيا وأتاح لحكومة الاتحاديين فرصة إلغاء الامتيازات المقبنة من جانب واحد، وهكذا تلقى سفراء القوى العلمي في التاسع من سبتمبر 1914 رسالة علمهم بأن الامتيازات التي منحت من خلال الاتفاقات لن يعترف بها بعد الأول من أكتوبر. وهكذا أصبحت الإمبراطورية العثمانية دولة ذات سيادة أخيرا (9) .
ويكفي أن يقرأ المرء الصحافة التركية في تلك الفترة ليشعر بالأثر النفسي العظيم لهذا الإلغاء من جانب واحد على السكان كافة. كان الأمر يبدو وكان تركيا، بغض النظر عن كونها إمبراطورية، كانت بلادا تحررت لتوها من أجيال من الحكم الاستعماري وهذا يظهر كم كانت الامتيازات اضطهادية وقمعية. كان هناك شعور بنشاط مهتاج استغله الاتحاديون بتنظيم مسيرات واجتماعات حاشدة وألقيت خطابات وطنية في ساحات العاصمة الرئيسية، وأصبح يوم التاسع من سبتمبر يعتبر عطلة وطنية واعطي الوضع القانوني نفسه اليوم الثالث والعشرين من سبتمبر وهو يوم إحياء الدستور. وكان ثمة حدث آخر هو استعادة أدرنه و شراء السفينتين الألمانيتين الحربيتين، مما شكل مناسبتين مبكرتين لتعزيز الجاذبية العامة التي تحظى بها جمعية الاتحاد والترقي ولزيادة شعبيتها بين مسلمي الإمبراطورية
بدا الاتحاديون، بعد أن تحرروا من قيود الامتيازات مهمة إضفاء الطابع القومي،