الصفحة 388 من 950

التجار 1911، كما كانوا يسمونهم وقد أصبحوا ذائعي الصيت السي بسبب ابتزازهم، واضطرت الحكومة، بعد الاحتجاجات العنيفة الشعبية ضد نشاطاتهم، إلى تشكيل لجان للتحقيق والى سن قوانين لمراقبة الأسعار، أما الفلاحون في الجانب الآخر فلم يكن لهم صوت جماعي يمكن سماعه في العاصمة وهكذا عانوا بصمت ولكن ليس دون مرارة وضغينة على الدولة

كانت للحروب آثار ضارة على الزراعة فليس الفلاحون وحدهم هم الذين جندوا وأرسلوا إلى جبهات القتال، بل حيواناتهم، الجواميس والحمير والخيول، صودرت أيضا وهكذا أصبحت فلاحة الأرض مهمة هائلة وقد عانت الزراعة العثمانية لا من نقص الأراضي وحسب بل من ندرة العمل وقد جعل الكفاح الدائم المشكلة أكثر حدة. كان هناك تمزق كبير في الريف أثناء حروب البلقان ومرة أخرى في أغسطس 1914 عندما أعلن الباب العالي التعبئة العامة. وعندما أصبحت تركيا طرقا محاربا وكان عليها أن تستعد للقتال في حرب طويلة ردت حكومة الاتحاديين بأن أباحت السخرة قانونيا لكي تحافظ على الإنتاج الزراعي، ونفذت هذه التدابير بلا رحمة خلال الحرب. وعندما قتل الرجال أو جرحوا في ساحات الحرب المختلفة، اضطر النساء والأطفال إلى الاضطلاع ببعض المهمات الثقيلة على جبهة الوطن، ولا يستطيع المرء التحدث عن الحريرة النساء الفلاحات

لأنهن كن دوما يعملن، مع أن عملهن لم يكن شاقا کالعمل الذي أجبرن عليه أثناء الحرب إلا أن هناك قدرا من التحرره إذا كان التحرر -كلمة مناسبة بالنسبة للنساء التركيات المحجبات وخصوصا في العاصمة وذلك نتيجة للحرب.

حاول الأتراك الشبان منذ ثورة 1908 أن يشركوا نساء الطبقة الوسطى في فعاليات خارج البيت، وكانوا يعتقدون، وقد عبروا عن ذلك مقالات سجالية، أن المجتمع التركي لن يتحول حتى يسمح للنساء بلعب دور مناسب، وحاول النظام الجديد أن يستفيد من الوضع إلا أنه لم يصادف إلأ نجاحا ضئيلا في المدن الكبرى مثل استنبول وإزمير وفتحت الحكومة مدارس التدريب معلمات من النساء، وهيأت لهن الكتب المدرسية بصورة أفضل من ذي قبل، وفرت المؤسسة الإسلامية الليبرالية المقربة منجمعية الاتحاد والترقي الإسلام من وجهة نظر تقدمية لهذه الغاية وأكد العلماء الدينيون يساندهم السلطان محمد رشاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت