بالأحرى خارج علاقاتها مع تلك القوى التي أحرزت أو يمكن أن تحرز نفوذا في إيران ويمكن أن تهدد الهند. ويفسر هذا جزئيا على الأقل، السياسة البريطانية المتأرجحة تجاه إيران. فلم تكن في موقف يمكن أن تتوقع فيه من إيران أن تفهمه أو أن تقدره وقد أوجد سخطا، وكانت لروسيا من جانب آخر خطط توسعية في إيران وقد حرمتها من كل اراضيها الواقعة شمال نهر آراس في السنوات الأولى من القرن ومن منطقة في الشمال الشرقي أواسط القرن ولم يولد هذا غضبا وحسب بل ولد خوئا وكان الإيرانيون في أواسط القرن إذا لم يكن قبل ذلك بكثير يعرفون أن الاستقلال الإيراني والوحدة الإقليمية يتوقفان على توازن القوى بين بريطانيا وروسيا وأن الخوف من التدخل الأجنبي قيد على التجربة السياسية وعلى التغير الاقتصادي والاجتماعي، ولم يكن الإيرانيون راغبين في وصاية أي من القوى بل عملوا بكل فعالية وجهد على أن تتصرف القوتان إحداهما ضد الأخرى. وفي الوقت نفسه كان الإذلال الذي تمخضت عنه الهزيمة العسكرية في الحرب الروسية في بداية القرن والحرب الإيرانية الإنكليزية عام 1856 - 87 قد ولد رغبة في مضاهاة التقدم والرقي التقني في اوروبا الغربية من أجل مقاومة تعديات القوى العظمي. كما عزز من الإحساس بالتميز والشعور بالانفصال بين إيران كمجتمع إسلامي وبين المجتمعات غير الإسلامية، كما ولد كراهية للحضارة الأجنبية الأوروبية بين كل الطبقات وخصوصا بين طبقة رجال الدين التي كانت تستطيع التعبير عنه بصراحة أكبر وأوجد في نهاية الأمر نزعة وطنية ولكنها وطنية عبرت عن نفسها بتعابير إسلامية.
كانت ذكرى الإمبراطورية الفارسية القديمة تعيش في أشعار الفردوسي مع أن التفاصيل كانت قد بهت لونها ولكن الأسطورة تظل متصرة عبر التاريخ. إن الشعور بأن يكون المرء إيرانيا ظل حيا بقوة بفضل التراث الأدبي الذي عبرت عنه اللغة الفارسية وأخذ ينتشر في المجتمع الإيراني، لكن التشديد كان على الثقافة أكثر منه على القومية وتلك الذكرى والشعور بأننا إيرانيونه لم يقدم أسستا ملائمة للقومية بمعناها الحديث فكم يكن هناك ذاكرة واضحة ومحددة لحكومة مشتركة أو حكومة جيدة، ولم يكن هناك احتكاك او صلات وثيفة بين الأفراد بسبب الاتصالات بين الناس في المناطق المختلفة او بين الطبقات المختلفة. فكثير من المدن والمناطق كانت تفسخها النزاعات (5) . والاتصالات والمصالح