المشتركة إنما كانت تأتي بشكل رئيسي من تقاسم المنافع التي تخص الجوار مثل القرابة داخل القبيلة. وتقاسم الاهتمامات الأدبية بين الطبقات المثقفة. أما الأهتمامات الدينية فقد كانت تعلو على كل الاهتمامات الأخرى وهذا النوع من الشعور المشترك بين كل الناس کمجموع، كان شعورا دينيا وليس قوميا ويأتي في الدرجة الأولى من الإحساس بأن الناس جميعا مشتركون في أرضية دينية واحدة، وفي الوقت ذاته كان هناك اشتراك في التراث الأدبي الذي يشعر الإيرانيون، وخصوصا الطبقة المثقفة، بأنه رابطة مشتركة وذات رفعة على الشعوب الأخرى.
اخذت التقنيات الغربية بالانتشار في إيران في القرن التاسع عشر، وأصبحت المنظمات السياسية قادرة على جعل سلطتها أكثر فعالية إلى درجة تزايد باطراد، وحصل بسبب ذلك تحول إلى حد ما من الولاء الديني القديم إلى ولاءات قومية مع أن الوطنية ظلت تصطبغ بشعور ديني على نطاق واسع. ومع أن الولاءات ترفعت عن الحي والمدينة والقرابة والقبيلة فإنها ظلت في الدرجة الأولى للإسلام. وقد ظل الشاه اباديشاه الإسلام، وظلت إيران
ملكة إسلامية، وعندما اشتدت الرغبة عمليا في أواخر القرن التاسع عشر بين المثقفين في التحديث فإنها كانت نتيجة للضغوط العسكرية والدبلوماسية أولا وللضغوط الاقتصادية بعد ذلك، واستمرت الطبقات الدينية ومعها الطبقات الأخرى في مقاومة التغلغل الأجنبي بشكل جديد يقرن التحديث بالعودة إلى الإسلام، وبكلمات أخرى فقد حاولوا كما كتب
ملکم خانه في بعض مقالاته أن يلبسوا الحداثة زيا إسلاميا تماما كما بحث الفلاسفة المسلمون في القرون الماضية عن التوفيق بين علوم العالم القديم والإسلام ثم دمجها في داخل الإسلام وقد عارضت الطبقات الدينية عموما كل تغيير سواء في العصور الأولى أم في القرن التاسع عشر إلا أنها تبنت عند ازدياد الضغط أساليب جديدة لكي تتمكن من الإشراف على مطلب التغيير وتحييده. ومن الأمثلة الصارخة على هذه المحاولة للتوفيق بين الإسلام والتحديث كتاب احقوق بين الإسلام، السيف السلطنة وقد كتب عام 1904 او 1900، وهو يرى أن كل معرفة (بما في ذلك العلوم الحديثة) هي ملخصة في القرآن وان الأم الغربية في سعيها إلى الحداثة قد وضعت مبادئ القرآن موضع التطبيق، وإنما يعود السبب في تأخر الأم الإسلامية إلى فشلها في تطبيق هذه المبادئ، ويدعي أن كل الأفكار