الصفحة 442 من 950

الرئيسية جاءت في النصف الثاني من القرن التاسع عشر (1) وكان للرحلات إلى خارج البلاد دور كبير في ذلك.

كما أن نمو التجارة الخارجية والأغاط الجديدة في التجارة الداخلية كانا عاملا آخر له أثره في التغير الاجتماعي، وكان موقف الحكومة هنا أيضا ملتبسا حيال اتساع التجارة، ومع أنها لم تعارض على الصعيد الاقتصادي إلا أنها كانت تشعر بكثير من الخوف ناجم جزئيا عن النموذج البريطاني في الهند وعن عمل الروس في الشمال وعن أن توسع النجارة الخارجية ربما كان تمهيدا للهيمنة السياسية، ولهذا السبب قاومت الحكومة المواد القنصلية في معاهدتي غولستان و ترکمانشاي و كانت تنفر من الوصول إلى أي معاهدة تجارية مع بريطانيا، وقد ازدادات التجارة في واقع الأمر، وكان يوجد أيضا في النصف الثاني من القرن التاسع عشر مراكز إقامة للتجار الإيرانيين في استنبول والقاهرة ودمشق وكراتشي وبومباي والمناطق الروسية المجاورة، وقد لعب أعضاء من هذه الجاليات التجارية الإيرانية في المدن الأجنبية دورا هاما في نقل الأفكار، والحض على التحديث في إيران.

ومع أن الاتصالات بالعالم الخارجي ازدادت خلال القرن التاسع عشر، فإن نقص الطرق والنقل في داخل البلاد كان عائقا رئيسيا للتطور والحركة وللتغير الاجتماعي على الأرجح، فإن حصلت مجاعة في منطقة ما لم يكن إيجادها سه عن طريق وسائل النقل من فوائض منطقة أخرى (17) . وكذلك الجيوش لم يكن تحريكها بسرعة لإخماد القلاقل والتمرد في المناطق المضطربة، سهلا. فلم توجد سكة حديدية حتى أعوام 1870، وحتى عند نهاية القرن كان إجمالي طولها أقل من 800 ثمانمائة ميل. وكان الخط الحديدي الأول من طهران إلى قزوين، رشت، إنزلي والثاني من مشهد عپر کوشان إلى عشق آباد والثالث من جلفا إلى تبريز ويربط المناطق الروسية بشمالي ايران. كما كان هناك خط حديدي من طهران إلى سلطان آباد وقد بنيت الخطوط الثلاثة الأولى مساعدة مالية من روسيا واما الرابع فبمساعدة من مصرف إيران الملكي 18).

أما إدارة التلغراف الهندية الأوروبية التي ذكرناها آنفا فقد بدأ العمل ببنائها عام 1892 وأصبحت قيد التشغيل في 1890. وبغض النظر عن تزويد الخزينة الإيرانية بالعائدات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت