الصفحة 444 من 950

فإنها مكنت الحكومة المركزية من جعل نفوذها أكثر فعالية في المناطق الريفية وأتاحت لإيران الاحتكاك بالعالم الخارجي بطريقة لم تكن متاحة من قبل. وكان الاعتقاد بأن أسلاك البرق تنتهي عند أقدام العرش الإيراني، بصورة عرضية، قد جعل من داخل محطات التلغراف مكانا مقدسا، ففي عام 1893 مثلا، كان هناك ألفان من الناس يثورون من أجل الخبز وقد ساروا نحو مكتب التلغراف في شيراز وهم يلحون في رسالتهم إلى الشاه في مطلبهم بإقالة عمدة شيراز وتخفيض سعر الخبز وما زال الحشد يكبر حتى أصبح عشرة آلاف واخذوا موظفي المكتب رهائن إلى أن يصل جواب من طهران 19).

كان نفور الحكومة الإيرانية من تحسين الاتصالات مثل نفورها من تحسين التجارة الخارجية نوعا من ردة الفعل على تدخل القوى العظمى، ونظرا إلى ضعف إيران تجاه القوى الأجنبية فقد كان هم ناصر الدين ووزرائه ان يحافظوا على الحواجز التي تعيق الحركة لا أن يزيلوها. وقد كتب ديکسون(WJ

ظل الشعور سائدا في الواقع بين الطبقات ذات النفوذ بأن أكثر السياسات أمنا في إيران هي اتركونا وشأننا» ذلك أن حاجات الدولة كانت تكفيها المصادر المحدودة المتوفرة في البلاد حاليا وإذا بقيت الأمور على وضعها الراهن فإنهم سيكونون في حال تمكنهم من تدبير امورهم بأنفسهم في حين أن كل خطوة في اتجاه التحسن سوف تؤدي إلى ازدياد النفوذ الأجنبي على حساب العنصر الوطني (20) . >

واعترض العلماء، ايضا على بناء طرق جديدة أو خطوط حديدية لأنهم كانوا يخشون أن يؤدي تطور المواصلات إلى فتح البلاد أمام الأوروبيين الذين يستطيعون بفعالياتهم أن يهددوا طريقة عيش المؤمنين (21)

كان دخول الصحافة المطبوعة في النصف الأول من القرن التاسع عشر (22) وتاسيس الجريدة الرسمية عام 1801 عاملا هاما في سبيل التحديث. وفي النصف الثاني من القرن التاسع عشر طبعت أعداد كبيرة من الكتب في طهران و تبريز، أما الصحافة المستقلة الإيرانية فلم تعرف محموا حتى القرن العشرين ولكن الصحافة الإيرانية الصادرة في الخارج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت