-في كلكتا، استنبول، القاهرة ولفترة قصيرة في لندن - أثرت تأثيرا عظيما في تحريض التغيير السياسي قرب نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين إلا أنها ربما كان دورها أقل في التشجيع على التغيير الاجتماعي.
وقد تكون التغييرات الديمغرافية وخصوصا في السنوات الأخيرة من القرن زادت من احتكاك الطبقات المختلفة والمناطق المختلفة بعضها بالبعض الآخر وربما أسهم هذا بصورة
جانبية في التغيير الاجتماعي، وقد بين الدكتور جلبار (Gilbar) أن سكان المدن قد ازدادوا من حوالي 8 - 9 في المئة في أواسط القرن إلى 18? في أوائل سنوات 1900 مع أنه كانت هناك ثلاث مدن يزيد سكان كل منها عن مئة ألف؛ طهران (حوالي 280 ألفا تبريز(حوالي 200 ألفا) و اصفهان (حوالي 100 ألف) وجاء الحجم الأكبر من زيادة السكان من المناطق الريفية والمدن الصغيرة كما تحركت تجمعات قبلية كثيرة مثل الشاهسيفان والأفشار والفئغرلوس والفراشورلوس- وكانوا يعيشون في جوار العاصمة عند منتصف القرن إلى داخل المدينة في سنوات 1870 و 1880 وذلك بسبب الحاجة إلى اليد العاملة غير الحلبيرة (33) . وأدت زيادة أعداد هؤلاء في العاصمة إلى مزيد من أخطار انتفاضات الخبز في زمن المجاعة، كما سهلت الأمور أمام الساخطين لتسيير مظاهرات ضد الحكومة.
وإذا عرفنا النظر عن النزوح إلى داخل المدن فقد كانت هناك هجرة عمال وفلاحين وهي هجرة دائمة أحيانا وفصلية في أغلب الأحيان، وقد هاجرت اعداد من الأرمن والنساطرة في منتصف القرن من خوي وسالماس وأورومية إلى روسيا كعمال مع أن عديدين منهم رجعوا إلى بلادهم بعد أشهر قليلة. ويبدو أن بعض الأرمن الذين أخذوا إلى روسيا بعد الحروب في الربع الأول من القرن قد عادوا هم أيضا إلى إيران (29) . وفي أثناء سنوات المجاعة 1871 - 72 هاجر آلاف من الفلاحين وسكان المدن من وسط البلاد ومناطقها الجنوبية إلى سواحل قزوين بحثا عن الطعام. وفي سنوات 1890 كانت هناك حركة للفلاحين من أذربيجان وإلى درجة أقل من کرمان و يزد إلى القرى في الشمال الشرقي بسبب الوفرة العظيمة يومئذ في خراسان (25)
كانت إيران في بداية القرن التاسع عشر ما زالت مجتمعا إسلاميا تقليديا. وعلى الرغم من طبيعة القاجاريين ومن يحيط بهم وعلى الرغم من الانحلال الظاهر في بعض الدوائر،