التدخل السياسي للقوى الأجنبية، وكان هناك كثير من المقاومة لتبني العادات الأوروبية في أمور الملبس والمظهر والتعامل اليومي، فعلى الرغم من انتشار وباء الكوليرا المتكرر مثلا، وفقدان أرواح كثيرة من جراء هذا الانتشار فإن التدابير الوقائية التي نصح بها الأوروبيون لمنع الوباء، لقيت معارضة، لأنها تهدف إلى دمار الإسلام. كما أن الحجر الصحي الدقيق الذي طلبته الأنظمة الدولية من إدارة المرافي التي على امتداد الخليج الفارسي والتي أصبح الأطباء البريطانيون مسئولين عنها في عام 1896، لم تفهم إلا قليلا. وقد أحدث عداء شديدا بين التجار المحليين والآخرين الذين تأثرت أسباب رزقهم وبين المسلمين الورعين الذين كانوا يريدون الحصول على شهادة صحية قبل نقل جثمان ذويهم بحرا إلى البصرة ليدفنوا في كربلاء. وكان السخط على التدخل الأجنبي في هذه الأمور واضحا للعيان في أثناء انتشار الكوليرا عام 1904، وكانت إدارة المكوس حينئذ في ايدي البلجيكيين، كما كان تشغيل الحجر الصحي الذي أقيم على الحدود التركية - الإيرانية أثناء الوباء بإشرافهم، وقد أثار كثيرا من المشاعر المرضية، وأتاحت نشاطاتهم في مجالات أخرى الفرصة لظهور كثير من الانزعاج والمعارضة للتدخل الأجنبي الذي أصبح منحصرا فيهم (28) إلى حد كبير. وكانت أعداد كبيرة من الزوار تنتقل بشكل اعتيادي على الحدود التركية الإيرانية في طريقهم من كربلاء والنجف وإليها
وكان إبقاء الزوار في مراكز الحجر الصحي ينظر إليه وكأنه تدخل في الواجبات الدينية. وفي النهاية رفض أحد المجتهدين المرموقين وتلامذته أن يخضعوا لقوانين الحجر (29) . كما نظر إلى العمل الوقائي لمراقبة انتشار الوباء بالتأكد من نظافة مياه الشرب ومنع غسل الموتى المختلط على أنها محاولات التخريب الإسلام وطمسه
وثمة مسألة أخرى سييت قلقا بسبب تعارضها مع القانون الإسلامي وهي مسألة إلغاء تجارة العبيد، وقد بذلت الحكومة البريطانية جهودا حثيثة في أعوام 1840 لكي تبطل تجارة العبيد في الخليج الفارسي، وحاولت الحصول على افرمانات) من الحكومتين التركية والإيرانية تمنع التجارة في الأجواء التابعة لهما من الخليج الفارسي، وعندما قدم الطلب إلى الحكومة الإيرانية عام 1846 رفض محمد شاء أن يعطي فرمائا كهذا بحجة أنه سيكون مخالفا للإسلام الذي أجاز الرق، كما قال. وربما كان رفضه لمنع تجارة الرقيق لا يتعلق