الصفحة 452 من 950

باسباب دينية بقدر ما كانت له علاقة بالمرارة التي بحس بها تجاه الحكومة البريطانية بسبب قضية «آغاخان محلاتي (30) . وأمور أخرى، ويبدو على كل حال أن عددا من العلماء كانوا يدعمونه في رفضه، وقد تمت تسوية ما عمليا إلا أن مسألة تجارة الرقيق والبحث عن الإيرانيين المشتبه بتعاطيهم لها استمرت في إثارة الجدل خلال حكم ناصر الدين وما تلاه

وإذا صرفنا النظر عن عداوة الكفار -مع أن الضيافة الرائعة والصداقة كانتا تبذلان غالبا وباللمفارقة، للأفراد الأجانب فلم يكن هناك مكان في المجتمع لأية جماعة منشقة مسلمة أو غير مسلمة، كما ظهر ذلك في القسوة والوحشية اللتين قمعت بهما انتفاضة دالبابيين في منتصف القرن. لقد ظلت المعارضة السياسية والهرطقة كما كانتا في العصور الوسطى ممتزجئين بشكل لا انفصام له، كان المسيحيون واليهود والزرادشتيون مواطنين من الدرجة الثانية وكانوا يعيشون في شروط من عدم الأمن والخوف، وكانوا بخضون للقمع بين وقت وآخر، كان المسيحيون أكثر جماعات الأقلية عددا ويتألفون بصورة رئيسية من الأرمن (أرثوذكس وكاثوليك) وأكثرهم في أذربيجان و اصفهان ومن النساطرة في أورومية

کردستان، وكانوا يبحثون عن حماية أجنبية نظرا لانعدام الأمن في أوضاعهم، وبقدر ما كانوا ينجحون كانت ظروفهم نتحسن مؤقتا، ولكنهم بسبب الحماية التي يتمتعون بها يصبحون بلا ريب موضع شبهة بأنهم جواسيس أو خونة. ويصبح اندماجهم في المجتمع على هذه الصورة أكثر صعوبة ما كانت عليه الحال من قبل.

في غضون القرن التاسع عشر اختلطت حماية الذميين» بقضايا الحماية بصورة عامة وبالأماكن المقدسة التي كانت عادة قديمة معروفة ومن أكثر الأماكن العامة التي يبحث الناس فيها عن القداسة والملجأ الجامع والمزار ومنذ أيام الصفويين وما بعدها أخذ الناس ينظرون إلى قبور الزعماء الدينيين كمزارات وكذلك كانوا ينظرون إلى بوابة القصر الملكي في اصفهان و المطبخ الملكي والاصطبلات الملكية. وفي أيام القاجاريين جرى الاعتراف بالاصطبلات الملكية ومكاتب التلغراف كأماكن للجوء، وكذلك كان المكان المجاور للمدين المدفع مع أنه لم يكن ذا صلاحية عامة. وكان الذين يقصدون المزارات إما أولئك الذين

يبحثون عن ملجأ من الظلم وإما من الذين يريدون الهروب من القانون. وفي الحالة الأخيرة لم يكن أمر إخراجهم من أماكن الزيارة قليل الحدوث. ومع مرور القرن أخذت الأماكن المقدسة تستعمل بصورة متزايدة للاحتجاج على الظلم أو ما يفترض انه ظلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت