أما استعمالها في سبيل احتجاج جمعي أو طلب للإصلاح، فقد كاد بيلغ اوجه في السنوات الأولى من القرن العشرين أيام الثورة الدستورية وقد حاول كل من محمد شاه وناصر الدين شاه، دون جدوى، الحد من المزارات أو إلغاءها.
اتخذ المكان المقدس أو اللجا (Asylum) مظهرا جديدا مع تأسيس البعثات التبشيرية الأجنبية في إيران في القرن التاسع عشر فقد أصبحت أبنيتها هي أيضا ملجا يفزع إليه، ولكنه لم يكن يمنح عادة للمجرمين العاديين بل للحالات السياسية كالأمراء من البيت المالك والولاء والوزراء الذين فقدوا الحظوة وأصبحت حياتهم في خطر وكانت العادة أن ترافق هذا الشخص عناصر حماية طالما أنه باق على ارض البعثة.
وكان المجتمع پسلم بصورة عامة بأن يمنح الملجأ بعض الحماية للرعية وذلك بسبب الطبيعة التعسفية لسلطة الحكومة الإيرانية ولانعدام أي صيغة مقبولة للمتابعة القانونية بوجه عام، وقد طالبت البعثات الأجنبية بأن يكون لها الحق في منح الملجا لسببين أولهما الطبيعة التعسفية للحكومة والثاني لان هذا النوع من الممارسة كان مقبولا بصورة عامة في ايران، ولم يكن طلبها من حيث المبدأ قد أدى في الأساس إلى أي اعتراض ظاهر، ولكنه أصبح قبيل نهاية حكم محمود شاه موضع جدل قاس بين الحكومة وبين البعثات الأجنبية، وريا كان السبب يعود جزئيا إلى اتصاله بمسألة التعاقب على العرش، وقد ظلت هذه المسالة سيا للنزاع حتى القرن العشرين.
ومع أن الكتاب الذين كتبوا عن الدولة في القرن التاسع عشر لم يعودوا يبرزون نظرية القرون الوسطى في تنظيم المجتمع، فإن أسسها ظلت تراتيبية في الواقع، ولكل طبقة وظائفها الخاصة بها ومعايير سلوكها، وقد كان المجتمع من هذه الناحية شكلا إلى حد بعيد، إذ يتوقع من كل شخص أن يلبس ويتصرف طبقا لما يتوقع من طبقته. ويهدد الفشل في ذلك الوضع الراهن ويسبب حالة طارئة. ولم تكن هناك على أية حال حواجز لا يمكن اجتيازها بين الطبقات المختلفة، وظل أشخاص من أصل متواضع قادرين على الصعود إلى مراكز عليا في الدولة وقد فعلوا ذلك. وظل الانقسام إلى ارجال سيف، وارجال قلم، قائما، وقد كثر الحديث عنه، ولم يكن الأولون على كل حال جنودا محترفين أبدا، بل كانوا إدارين أيضا. وإليهم ينتسب أولا وقبل كل شيء