الأمراء القاجاريون (الشاهزاده) وزعماء القبائل الآخرون (الخانات) و (البكوات) وكبار مالكي الأراضي، وكانت قوتهم مستمدة من عدد أتباعهم. وكانوا يميلون إلى الاحتفاظ بصف طويل من الخدم أو يبتزون من الفلاحين في القرى ما يملكونه أو ما زرعوه لكي يكونوا حاشيتهم، وكان الأمراء القاجاريون مع ذلك فخورين باصلهم المنفتح على الأوروبيين ومغرمين بمجتمعهم (31) ومن المفارقة أن يأتي التحرك نحو الحداثة بصورة رئيسية من الرجال السيفا. ولعل السبب في ذلك كما أشرنا من قبل، سياسي وليس اجتماعيا. وينبع من ردة الفعل حيال تدخل القوى العظمى في إيران وتفوقها العسكري.
كانت بنية الإمبراطورية في عهد آغا محمد خان تشبه بنية إمبراطورية قبلية مهلهلة. وفي أيام فتح علي شاه کانت أهم المراكز في الجيش وفي كثير من حكومات الولايات بيد القاجارين والأفشار والشقاقي وقبائل أخرى، ويمكن أن نضيف إلى هؤلاء حسب جوبير (Jaubert) الرحالة الفرنسي الذي كان في إيران عام 1805 - 1، رهائن من تلك المناطق التي عارضت وصول فتح علي شاه إلى العرش ثم تمكن من إخضاعها.
ويزعم جوبير أن هؤلاء الرهائن كانوا ملزمين بأن يمثلوا بين يدي الشاه كل يوم، وأنهم كانوا يتحملون مسؤولية أبسط القلاقل في مناطقهم (32) .
وكانت عادة الحد الرهائن إحدى الطرق التقليدية للحفاظ على الأمن واستمر القاجاريون في إتباعها. وفي منتصف القرن أجبر «الفوكلان» على تموين أربعين أو خمسين عائلة كانت تعيش في إحدى نواحي طهران (33) . وفي نهاية القرن بدات عادة أخذ الرهائن تتقلص ولكنها لم تختف تماما.
كان «رجال القلم، يتألفون من رجال الأدب ومن أولئك الذين يحتلون الدرجات العليا في البيروقراطية ممن تلقوا ثقافتهم في فروع العلم التقليدية. وكانوا رجال ثقافة وتهذيب وورثة تراث طويل من المهارات البيروقراطية. وقد بدات البيروقراطية مباشرة تحت حكم فتح علي شاه في توطيد مركزها ولم يكن هاما في عهد آغا محمد شاه- وفي تأسيس منظمة مركزية مبنية بشكل واسع على ممارسة الماضي التي انتشرت كثيرا في أيام ناصر الدين