الصفحة 458 من 950

شاه، ولم يكن وجود بيروقراطية مركزية عالية بعني على كل حال، إن القاجارين كانوا قادرين على جعل حكام الولايات الأقوياء وزعماء القبائل يخضعون لسلطتهم تماما. إن الإمبراطوريات العظيمة السابقة كالسلجوقية والإلحانية والصفوية كانت لها بيروقراطيانها المركزية، ولكن الحكام الأقوياء وحدهم كانوا قادرين على ممارسة السيطرة على المناطق التمردة

بعد تأسيس الإمبراطوريات الجديدة والمالك، نجح رجال القلم مرارا، وقد جاء معظمهم من عائلات عملت في خدمة حكومات متعاقبة، في توطيد الأشكال البيروقراطية التقليدية إلا أن الإدارة البيروقراطية مهما بلغت من التنظيم المركزي المتقن لم تستطع أن تبتكر نظاما ماليا فعالا، وهذا ما نتج عنه أثناء التطبيق درجة كبيرة من استقلال الولايات

تغيرت الأهمية النسبية مع تقدم القرن لكل من الرجال السيف، ورجال القلم، فقد أخذ الأخيرون يلعبون دورا متزايد الأهمية في شؤون الدولة وفي حاشية الشاه. وإذا كان الرجال السيف قاعدة سلطوية فإن رجال القلم كانوا في خدمة أي حاكم يكون في السلطة، وكان مركزهم غير آمن بصورة أساسية، ويخضع صعودهم وسقوطهم لأمراء الحاكم. وقد جعل منهم مرکزهم الرفيع موضع غيرة لا مناص منها من زملائهم وموضع ريبة من الشاه أيضا.

وقد عانى كثير منهم مرارة الإهمال والإذلال وفقد بعضهم حياته، وأرادوا في مثل هذه الحال أن يميلوا مع الريح وأن يفضلوا التسوية على المجابهة وسوف يدعون هم أنفسهم غالبا أن مرونتهم وتشددهم في المساومة هما ماجعلا إيران قادرة على البقاء عبر التشنجات السياسية وهما ماجعلا الحفاظ على التوازن مكتا بين روسيا وبريطانيا في القرنين التاسع عشر والعشرين. كان عالم النظرية سائدا بينهم وكانت نقطة ضعفهم ازدراء التجربة العملية والفعل. على الرغم من أن الحال لم تكن كذلك دائما، فقد ارتفى كل من حاجي ميرزا إبراهيم وأمين الدولة إلى مركز الصدر الأعظم في المرحلة الأولى من حكم القاجاريين، بعد الخبرة في الإدارة المحلية في شيراز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت