وأصفهان على التوالي، وكان الاتجاه بالنسبة للوظائف البيروقراطية الكبرى في السنوات المناخرة من القرن أن يكون أصحابها من تنقصهم الخبرة في الحكم المحلي بدرجة أكبر من السابق.
وقد جاءت على يدهم عرضا، المحاولات المبكرة للمبادرة بالإصلاح السياسي في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وربما كان ذلك بسبب ما كانوا عليه من قلة اهتمام بالجوانب العملية للإصلاح (34) . كما كان ثمة فضلا عن الانقسام بين رجال القلم ورجال السيف ميل من جانب رجال القلم إلى أن ينظروا بازدراء إلى الصناع وارباب الحرف
الذين يصنعون الأشياء التي يحتاج إليها الناس في حياتهم اليومية، وإلى الفلاحين والبدو الذين يملكون خبرة في زراعة الأرض وتربية المواشي.
كانت هناك مجموعة ثالثة إلى جانب رجال السيف ورجال القلم هي «العلماء» بدءا من كبار المجتهدينه وانتهاء بالمشايخ المتجولين، وكان العلماء يحتلون مركزا ذا نفوذ عظيم في المجتمع، وكانت هنالك استمرارية من نوع ما غالبا بين عائلات كبار العلماء, كان بعض العلماء مثل شيخ الإسلام وإمام الجمعة في المدن الكبرى و الخطباء وفي بعض الأحيان البيشناميون (Pish - namaz) ، يتقاضون رواتبهم من الدولة وكانوا إلى حد ما يخدمون الحكومة كما هي حال أعضاء البيروقراطية، إلا أنه بغض النظر عن هؤلاء الذين يتسلمون وظائف كهذه، فقد كانت الحكومة تعتمد على جمهور العلماء» الواسع من أجل إنجاز خدمات عامة عديدة، إذ كانوا يديرون الحاكم الشرعية ويقومون بإتمام الزواج ومراسم الدفن ويقيمون الوصاية ويشهدون على الوثائق المتعلقة بالأيتام والأرامل وكان مركزهم في المجتمع يختلف عن أي مجموعة أخرى، فلم يكن احترامهم نابعا من أي تعليم زمني بل من تعليمهم الديني، وكان أكثرهم علما ينظر إليهم وكأنهم يمثلون الإمام الغائب، الذي هو في نظر معظم السكان والملك الحقء. لهذه الأسباب المختلفة ولأن معظم الناس ينظرون إلى العلماء (ولكن ليس إلى الذين حصلوا على مراكزهم بالتواطؤ مع الحاكم) كفرة مساندة ويرون أنهم سيكونون القادة المحتملين لكل تذمر شعبي، كان الحكام يعاملونهم باحترام، فإذا ما أحسوا أنهم قد ازدادت قوتهم حاولوا أن يقلصوا من نفوذهم. وهكذا قام