فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قبل الحرب العالمية الأولى فإن هاتين الجماعتين كانتا تملكان ما بين 15 - 20? من ثروة مصر وابتلعنا أكثر من 10% من دخلها. ثانيا. إن حضور أجانب مثقفين ومجموعات من الأقليات أضعفت من الضغط الكبير على الحكومة من أجل نشر التعليم وتطوير الموارد الإنسانية في هذه البلدان. ثالثا إن وجود هذه البورجوازية وقوتها منعا قيام بورجوازية وطنية مسلمة. وأخيرا وبسبب هذا العامل نفسه. بقيت عملية التطور الرأسمالي بمجملها أجنبية في هذه المنطقة، واعتبرت كذلك فعلا من قبل سكانها، ويساعد هذا الواقع على إيضاح التدابير التي اتخذت ضد الأجانب وجماعة الأقليات في تركيا أعوام 1920 وفي مصر أعوام 1940 - 1900 ويجب أن نضيف إلى هذا أن الأجانب في سورية ولبنان لعبوا دورا مختلفا وأقل بكثير، وكان التطور وطنيا إلى درجة أكبر بكثير. وفيما يتعلق أخيرا بالاقتصاد الأجنبي وبالسيطرة السياسية كان الشرق الأوسط بشكل ما هو الأسوا في كلا العالمين، فاليابان لم تفقد أبدا استقلالها الكامل وكانت قادرة على القيام بثورة 1898 وأن تقود بعد ذلك اقتصادها في الاتجاه الذي تتطلبه المصلحة الوطنية، كما عبرت عنها الطبقة الحاكمة، أما الهند فعلى النقيض، إذ كانت خاضعة برمتها للسيطرة البريطانية، وقد سبب ذلك عددا من العوائق التي أخذت تضغط بشدة منذ أيام آدم سميث، ولكن كان لها بعض الفوائد التي تنبابها بصورة مدهشة كارل مارکس (انظر مقاله الرائع النتائج المستقبلية للحكم البريطاني في الهند، والذي نشر في نيويورك ديلي تريبيون -پوليو 1853) مع أن أتباعه تجاهلوه بحذر، وبعد النهب والفوضى أول الأمر أخذ الحكم البريطاني بؤمن إدارة فعالة ومستقيمة ضمنت أن يستعمل الدين الخارجي بصورة منتجة لبناء أوسع منظومة ري في العالم وثالث أكبر شبكة سكك حديدية وكذلك التزويد بعض التعليم كما تم تعديل نظام حيازة الأرض، وعندما لم تشجع التصنيع، والحقيقة أنه غالبا ما تمت إعاقته وضعيا، فإنها وضعت مقدماته المادية لم تكن ثمة سيطرة السياسية أجنبية كاملة على كل حال في الشرق الأوسط إلا في عدن وفي السودان بعد عام 1899. وفي بقية المنطقة كان ثمة نفوذ كبير لقوي متعارضة يراقب كل منها الآخر ويكبحه بفعل الغيرة وأدى ذلك إلى إجهاض محاولة محمد علي للتطوير وإلى فشل ثورتين واعدتين: الثورة المصرية عام 1882