الصفحة 560 من 950

شرق المتوسط قبل 1800 ء

على الرغم من أن بلدان شرق المتوسط تحت الحكم العثماني كانت منفصلة على أوروبا ثقافيا وسياسيا، فإنها كانت مرتبطة بها كجزء من منطقة واسعة تخضع لاتجاهات اقتصادية وديمغرافية عريضة. وقد تأثرت الإمبراطورية العثمانية بنتائج ثورة الاسعاره في القرن السادس عشر وعانت من ارتفاع في عدد السكان في نفس الوقت الذي جرى في أوروبا تقريبا، وقد بدأ عدد السكان بالتزايد ثانية في القرن الثامن عشر على الأقل (17) . وأدى هذا كله بالإضافة إلى بدايات الثورة الصناعية إلى ارتفاع مطلق طيلة فرن تقريبا في اسعار السلع الزراعية كان ملحوظا في كل من أوروبا والشرق الأوسط. وقد ارتفع سعر الأرض بدوره وظهرت المضاربات التجارية في كلتا المنطقتين مع أنها كانت ممنوعة قانونيا (18) . وشفت عناصر جديدة طريقها بين الطبقات التي تضع يدها على الأراضي وكانت الأرستقراطية التجارية والمالكون المحليون للأرض قادرين على زيادة قوتهم السياسية في مواجهة الملك والفلاحين.

كما سجل تغير تركيب الطبقات المالكة للأرض في أوروبا بفعل حصول العامة على مزارع النبلاء وعلانية في بعض الأحيان حتى حين كان القانون يمنع ذلك. وفي الإمبراطورية العثمانية كان التغير بفعل دخول التجارة طبقة مالكي الأرض (19) . وقد دفع ارتفاع الأسعار الأرستقراطية الحائزة على الأرض، كما أتاح لها ضعف سلطة الدولة أن تزيد من سيطرتها على حيازاتها، وكانت الأنظمة الاجتماعية السياسية الراسخة المرتبطة ارتباطا وثيقا بعلاقات الملكية، قد دمرت كما كانت قد تلاشت في الوقت ذاته سلطة الدولة على حيازة الأرض. وأدى هذان التطوران إلى إرساء قواعد التغير المؤسسي في وقت

أدى ارتفاع الأسعار في منطقة شرق المتوسط خلال القرن السادس عشر إلى ازدياد الصادرات من المواد الغذائية والمواد الخام من الإمبراطورية العثمانية، وكانت السفن القادمة من البندقية شحن بالحبوب في الموانئ المصرية في منتصف القرن. وبدا أن سكان الإمبراطورية منذ ذلك الحين قد علقوا بشرك الإنتاج ومنع تصدير الحبوب إلى الغرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت