والتجار الفرنسيين وحاول خلفه والي صيدا أحمد باشا الجزار، وهو رجل قوي محليا، أن يحصل على أكثر ما يمكن من الأرض تحت شكل ماليكان، وقد سبق احتكاره لكل إنتاج وكل تجارة أساليب محمد علي (29) :
كان الموظفون العثمانيون يدركون المخاطر المالية والسياسية التطورات حيازة الأرض إلا أنهم لم يكونوا قادرين على إيقافها دائما. وكانت محاولات إصلاح نظام الأرض الذي بدا احديئا، ويوحي، بجهود راهنة لإعادة توطيد أكبر درجة من سيطرة الدولة على الأرض. وقد انتقد دعاة الإصلاح العثمانيون في القرن السابع عشر نظام «الماليكان» وصدر مرسوم بإلغائه أيام السلطان أحمد الثالث 1714 - 1710 (30) ، إلا أن الحركة الرجعية العسكرية أضعفت مرکزه وأدت إلى العودة عن المرسوم بعد ثلاث سنوات، وقد حاول فيما بعد أن يجري إصلاحا آخر وذلك بإعادة أراضي الماليكان إلى التزام قصير الأمد ووضع بعضها تحت إدارة موظفي الدولة ذوي الرواتب. وكذلك جرت للمرة الأولى في القرن كله عملية مسح كثيفة (31) .
تجددت الجهود للحد من قوة الأعيان المحليين وإعادة تأسيس سيطرة الدولة على الأرض أيام السلطان مصطفى الثالث وعبد الحميد الأول (32) وترافقت الإصلاحات الإدارية العسكرية دائما مع إصلاحات مالية تؤثر على حيازة الأرض وقد حذا الإصلاح الشهير الذي قام به سليم الثالث ومحمود الثاني حذو هذا النموذج. إن دراسة حيازة الأرض العثمانية في هذه المرحلة هي دراسة صراع متعدد الوجوه على الأرض نفسها بين كل من المركز السياسي وبين الولايات، وبين أصحاب العلاقة في كل موقع. الوضع في مصره
مع أن تاريخ مصر الزراعي في هذه المرحلة يحتاج إلى فحص مفصل، إلا أنه يمكن إعادة تركيب صورة جزئية عنه من خلال الأدلة المتوفرة حاليا. إن العاملين الاقتصادي والسياسي الأكثر أو الأقل ثباتا اللذين ساعدا على التغير في مصر العثمانية القريبة العهد هما الارتفاع العالمي للاسعار الزراعية و ضعف سلطة الدولة. وإذا كانت هناك أحوال ساعدت على التغير فإن العمل الإنساني والتأثير المتبادل هما اللذان يقرران وجهته ونتيجته.