قبل قرن ونصف (91) . لكن حجم حيازاتهم لسوء الحظ لا يشار إليه لا في العدد ولا في مدى الرهونات التي كانوا يحصلون عليها بلا ريب.
والدليل الذي يتعلق بتراكم الالتزام غير حاسم أيضا ويظهر أن كثيرا من الحيازات كانت صغيرة ومبعثرة: وبين 1958 - 1999 و 1797 ازداد رقم الملتزمين الإجمالي بأكثر من ?200 مع أن درجة تفتت حيازاتهم تنوعت بين منطقة وأخرى (47) . ومن جهة أخرى تحول بعض الملتزمين إلى فلاحين في أرض الوسية (43) وهي عملية تذكر باحتكار مالكي الأراضي في أوروبا الشرقية المعاصرة في ظل ظروف مشابهة.
ويعتبر تحول الحيازات إلى وقف مثالا آخر على ازدياد ممارسة الأمر الواقع في الملكية الخاصة للأرض من خلال استخدام القوانين الوهمية، وكانت أرض الوقف تدفع أضريبة حماية، فقط في هذه الفترة لكي تحافظ على وضعها القانوني، ولم يكن بيعها أو تفسيمها ممكنا قانونيا كما أنها بصورة عامة لم تكن عرضة للمصادرة, كما أن الأوقاف «الأملية كانت تبقى ملگا لذرية صاحب الوقف وكانوا يتلقون ريع الأرض الموروثة إلى أن ينقطع نسلهم وعندئذ فقط يمكن أن يتحول ريع الوقف الأهلي إلى أعمال البر التي وجد الوقف من اجلها أصلا. كان هذا التحول للارض إلى وقف أهلي يضمن للأسرة ملكيتها المستمرة بالإضافة إلى إعفاءات هامة من الضريبة. وكان كثير من الملتزمين قادرين على تحويل حيازتهم (الوسية) إلى وقف. وهنا أيضا نتج رواج سوق الأراضي عن مبادلة أراضي الوقف على الرغم من القانون الذي وصل إلى حد بيعها، وكانت أراضي الوقف تستغل بطريقة مشابهة لأراضي الوسية فالناظر (المدير) إما أن يؤجرها لشيخ القرية أو أن يزرعها بطريقة العمل المأجور (44) .
ويذكر الجبرني أن أراضي الوقف التي جرى مسحها عام 1813 وصلت إلى ستمائة ألف 100 , 000 فدان في مصر العليا و ضواحي القاهرة وبلغت مساحة الأرض التي جرى تحويلها إلى وقف في هذه المنطقة وحدها حوالي 20? من إجمالي الأرض المزروعة في مصر كلها (4) . وهذا دليل على المدى الذي وصل إليه انتزاع الأرض من سيطرة الدولة في هذه المرحلة وإذا كانت ملاحظات الجبرتي تدل على شيء فهو أن تمركز أراضي الوقف في