أيدي الأغنياء من النظار والأعيان كان في حقيقة الأمر عاما. وهو يذكر شخما اسمه شمس الدين حمودة وهو شيخ قرية برما في المنوفية أخبره بأن أسرته تضع يدها على الف فدان من أراضي الأوقاف التي لا تدفع عنها أية ضريبة، ويضاف إليها أراض أخرى يدفع عنها مبلغا اسما (41)
وعلى الرغم من دمج حقوق الملكية والاتجاه نحو مرکزة الأراضي يبدو أن الملتزمين والنظام لم يكونوا ينخرطون في الإنتاج الزراعي ولم يحاولوا أن يغيروا علاقات الإنتاج. ولو أن الظروف كانت سليمة لكان الاستثمار لرفع إنتاجية الأرض استجابة ملائمة لاتجاه الأسعار في تلك الحقبة ... ولكن المردود الكبير الملائم الذي يبدو أن الالتزام قدمه، وإمكانية فقدان الالتزام تبعا لتغير الحكام في القاهرة تبط الاستثمار في الغالب. ومثلما حصل في البلقان تشير الدلائل حتى الآن إلى أن الاستغلال المتزايد كان النتيجة العامة لهذه النشاطات الإيجارية أكثر مما كان الازدياد في فائض الإنتاج (97)
وكان من الممكن ملاحظة أنواع من ردود الفعل على ظروف القرن، على صعيد القرية ولم تكن تشمل التنافس على حيازة الأرض وحسب بل نشاطات في مجال الإنتاج ما بشير إلى إمكانية تطور زراعي، ويكفينا القدر المتيسر لنا من المعرفة في الوقت الحاضر لكي نبين ثلاثة أوضاع توضح ردود الأفعال تلك.
كان بكوات المماليك في الجيزة وكثير من أقسام الدلتا المركزية قادرين على الاحتفاظ باعظم سلطة ويدل على ذلك وجود البيوت المماليك، وهي مراكز إقامة أو مقرات لممثليهم الحليين في القرى 48). وكانت هذه المناطق تنتج أنواعا من المحاصيل التي ترسل إلى السوق - كالقطن والكتان والبذور الزيتية والأصبغة وأنواع المحاصيل الغذائية (49) . وكان التدرج الطبقي الاجتماعي هنا واضحا أيام حملة نابوليون نتيجة للسيطرة على الموارد المحلية السياسية والاقتصادية. وكانت الشرطة المحلية ومكاتب الإدارة حكرا على اغتي عائلات القرية وهناك اتجاه لكي تكون وراثية ابتداء من منصب شيخ القرية الذي كان يمثل عادة اكثر عائلات القرية قوة وهو السلطة التنفيذية والقضائية العليا في القرية (50)