الصفحة 574 من 950

وفي القرى التي كان الملتزم يؤجر فيها أرض الوسية التي بحوزته كان المستاجر واحدا من شيوخ القرية وكان السعر يعكس حالة سوق الأراضي التي كانت تتغير تبعا لجودتها وقربها من سوق المدينة فأراضي الوسية بالقرب من بولاق كانت تؤجر باعلى الاسعار وإذا كان الملتزم قد زرع أرض الوسية لحسابه الشخصي عن طريق العمل المأجور او السخرة فإن الشيوخ و الخوليين كانوا مسئولين عن الأرض ويتلقون أجورا عن خدماتهم وكان الخولي وهو موظف يؤخذ من القرية مسئولا أيضا عن التأكد من المساحات ومن تخمين أراضي القرية الذي أجراه موظفو الملتزمين وهو مركز له قوة معتبرة وغني محتمل (91)

وقد قوي مركز العائلات الغنية الاقتصادية أيضا من خلال إعفاءات هامة من الضريبة. وكان الشيوخ والخوليون ودالشهوده (وهم شهود محليون محترفون لأغراض الضريبة)

عفون من ضرائب البراني، على حصصهم في الأرض. وهذه ضرائب استثنائية تدفع عينا، وكان الملتزمون يفرضونها على قرى مختلفة تبعا لقدرتهم على فرضها وقدرة القرية على الدفع. وكانت تحبي زبدة، جبنا، خراقا، حبوبا، عسلا، دجاجا و منتجات زراعية أخرى من كل ما كانت أسعاره تزداد بالمعنى المطلق للكلمة وبشكل لا يرحم في أوقات الانحدار المستمر لقيمة العملة. وتظهر التقارير عن البراني في سجلات الضرائب منذ القرن الثامن عشر (52)

أتاحت القوة السياسية والمالية لتلك العائلات الحصول على أراض إضافية تجنبت ذكرها سجلات الضرائب وذلك بالتواطؤ مع موظفين محليين آخرين (53) . وساعد على ذلك نظام الأرض في فري مصر السفلي إذ أن انتقال الملكية كان يجري أيضا على هذا المستوى على الرغم من كونها من الناحية القانونية كانت تقتصر على حقوق الانتفاع فقط. وفي هذه المناطق استخدم الأغنياء من الفلاحين المتحالفين مع النخبة الحاكمة مواردهم السياسية والاقتصادية لاكتساب أراض جديدة وإعفاءات من الضرائب كما كانوا في مراكز تمكنهم من استئجار الأرض من واضعي اليد الغائبين إما المزيد من الإنتاج لبيعه في السوق أو للإفادة من ارتفاع سعر الأرض والتأجير من الباطن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت