ويبدو أن حضور الفلاحين المناضلين في وسط مصر كان مرتبطا بالأهمية المتزايدة للمحاصيل النقدية لكن البدو المقيمين هنا (العرب الفلاحون) أخضعوا الفلاحين واستنزفوا أراضيهم، ومنذ حوالي منتصف القرن استقرت إحدى القبائل وعملت في الزراعة على ضفة النيل اليمني في مناطق أطفيح وأشمونين ومنفلوط، وفي الزمن الذين كتب فيه جومارد ملاحظاته 1799 - 1801 كانت تبسط سيطرتها على الأرض عبر النهر وكانت قد وضعت يدها أصلا على معظم الجزر في مصر الوسطى وعلى شريط من الأرض بعرض ريع فرسخ على الضفة اليسرى وكانت الجزيرة التي وضعت يدها عليها زرع تبا ونيلة وقصب سكر وأشجار نخيل ومحاصيل للعلف، بالإضافة إلى البطيخ والحبوب والحنفار، والزمرة الأولى من المحاصيل هي الأكثر أهمية ومي زرع لتلبية حاجات الأسواق المحلية والإقليمية وكانت الصناعات الرئيسية في القرية قائمة على السكر والنيلة والصوف وتباع بالإضافة إلى التمر إلى تجار القاهرة، وكانت تزرع
حمولات كبيرة من المحاصيل العلفية إذ أن الزراعة الصيفية تتطلب التزويد بالقطعان لكي تدير السواقي كما أن القوة العسكرية والاتصالات بين هذه القرى كانت تحتاج إلى قطعان كبيرة من الخيل والجمال 59).
لقد حصل الشيوخ على دور اقتصادي و سياسي متفوق في هذه القرى وفي قرى أخرى بدوية في مصر العليا والوسطى، وفي هذه المناطق ظهرت بالدرجة الأولى قطع صغيرة من الأرض لشيوخ القرى المسموحة وهي أرض وضعوا أيديهم عليها وهي معفاة من أية ضريبة ويقال عنها اسرقات قام بها عرب أقاموا بالقوة في قرى متعددة (*) ثم أورثوها الأعقابهم (10) وتكشف هذه الملاحظات النقاب عن الطريقة التي يمكن أن تكون قد وجدت بموجبها الحقوق الممتازة في حيازة الأرض على صعيد القرية من خلال ممارسة السلطة السياسية المحلية. إن إحلال البدر محل الفلاحين في هذه المناطق هو واحد من أكثر الأشكال التي اتخذها الصراع أو المنافسة على الأرض وضوحا بين الفلاحين، والواقع أن الأغنياء من الفلاحين هنا أو في الدلتا قد حصلوا على الأراضي من خلال تلقي الرهونات
(*) وردت العبارة بنص فرنسي