الصفحة 580 من 950

أو القروض أو من خلال شراء حقوق الانتفاع- ثانية. يساعدهم على ذلك إشرافهم على المصادر المحلية السياسية والاقتصادية.

وفي مناطق الفلاحين المناضلين لم تكن البيوت المماليك معروفة وفي زمن الاحتلال الفرنسي كانت الضرائب جبي منهم بصعوبة أو لا تجبى على الإطلاق (11) . ها هنا وفي محافظة الشرقية السفلى كان يجب على سلطة البكوات في مواجهة استقلال القرى أن تكون مرنة وتتوقف على القوة العسكرية التي يتمتع بها أي من الطرفين في أي وقت.

بقي الحق الشرعي على الأرض بيد الملتزمين في هذه المنطقة وكانت الضرائب تدفع (92) على الرغم من أن هؤلاء الفلاحين تمكنوا من الإفلات من ثقل الضرائب الباهظة في تلك المرحلة مما ساعدهم على الاستفادة كثيرا من ارتفاع الأسعار العالمي.

تشير تقارير جيرار إلى أن مزارع الفلاحين في منطقة دمياط التي تزرع الأرز ردت بشكل إيجابي على فرص السوق في ذلك الوقت. كان الفلاحون يستأجرون الأرض من الملتزمين إما بأجرة نقدية لكل فدان أو بحصة من المحصول، والمزارع مسؤول عن كل التكاليف، وإذا كانت زراعة الأرز تتطلب رأس مال كبيرا لأعمال إدارة السواقي والحيوانات والسائقين الذين يديرونها و صيانة الأقنية والغرس والتفريد والحصاد، فقد كان المزارع يذهب إلى تجار الأرز في دمياط ليحصل على قرض بالفائدة، وكان هؤلاء التجار يشترون المحصول بعد الحصاد فيدقونه وياخلونه إلى السوق وكان المزارع يستخدم قوة عمل دائمة بالإضافة إلى عمل موسمي مهاجر وكل منهما له أجر مدفوع وذكر جيرار أنه بفضل هذه الترتيبات: يبدو استثمار مزارع الأرز شبيها إلى درجة تقل أو تكثر مزارعنا في أوروبا (13) . وهذا أوضح مثال لعمليات التعهد لدى الفلاحين وللتطور باتجاه تنظيم رأسمالي العلاقات الإنتاج في الزراعة.

والخلاصة أن الفلاحين تصرفوا تحت مختلف الظروف بطرق متنوعة تعكس مصالحهم المادية، وقد حصلوا على/ أو قاموا بحماية حيازاتهم من خلال ممارسة السلطة المحلية بما في ذلك القوة المسلحة في بعض الأحيان. ويبدو أن مزارعي الأرز في دمياط لم يكونوا قلقين على استمرار حيازتهم فلم يكن هناك ما يهددها، إذ أن الفيضان الذي يمكن التنبؤ به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت