والطلب المستمر على الأرز كانا يؤكدان ملاءمة ترتيبات الإيجار والقروض ويجعلان تجديدهما آليا مسألة سهلة نسبيا.
ويدل على ذلك في أية حال رغبتهم في الاستدانة المفرطة في بداية كل موسم وكان الفلاحون في كل حالة قد ثبتوا ورسخوا تأمين حيازتهم وحرية كافية لهم في العمل المتعلق بالإنتاج ليستفيدوا من الفرص التي قدمها ارتفاع أسعار السلع والأرض. السياسة وحيازة الأرض منذ علي بك الكبير حتى محمد علي
واجه كل من العثمانيين ومنافسوهم المحليون على السلطة في مصر حيازة الأرض والمصالح التجارية وحاولوا أن يقدموا لها دعمهم عبر مزيج من الإكراه وبعض الحرية ولكن تلك المصالح التي تويت بسبب ذلك إلى درجة ضعف معها الحكام بالمقابل من خلال فقدان العائدات وأحيانا من خلال فقدان السيطرة على الريف، وإلى درجة جعلت الحكام يقمعونها. وقد فوضوا على أية حال أسس دعمهم السياسي والاقتصادي. وهو مازق سوف يواجه حكام مصر أيضا في القرن التاسع عشر.
شهد القرنين السابع عشر والثامن عشر صراعا على عائدات مصر على مستويين: نجح الوسطاء نجاحا كبيرا في اكتساب حقوق على الأرض وقلصوا من سيطرة الدولة الإدارية والمالية، ومن جهة ثانية امكن للنزاع بين والي القاهرة وبين القوى السياسية المحلية أن يحدد من الذي سيطر واستمر نظم الضرائب المدينية والريفية.
في القرن السابع عشر وبداية القرن الثامن عشر استطاع عدد من الولاة الأقوياء أن يلائموا بين ضرائب الدولة والتضخم وأن يمدوها إلى الأرض التي كانت قد هربت من السجلات وأن يقلصوا من تسريب عائدات الإمبراطورية إلى ايدي السماسرة، مما أدى إلى ارتفاع عائدات الدولة لفترة ما (64) وفي مرحلة سلالة المماليك حينما كان الحكام الأقوياء قادرين على توطيد مراكزهم في القاهرة كان الاتجاه أيضا إلى محاولة إحكام السيطرة على عائدات الأرض وأخذ حصة اكبر منها.