فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وجاءت مع علي بك الكبير (حكم 1790 - 1772 مع بعض فترات الانقطاع) أول محاولة من جملة محاولات في سبيل المركزية السياسية والاقتصادية وقد كان الإشراف على الجمارك وجمع ضرائب الأرض الأساس الاقتصادي لقوته إذ تدخل في مراكز الجمارك وازاح الوكلاء اليهود وسلمها (أي الجمارك) إلى التجار السورين حلفائه (95) أما بالنسبة لضرائب الأرض فإن الخزينة صارت تتسلمها الآن.
دوکتيجة للمفاوضات المباشرة بين الوالي وشيخ البلد في القاهرة وفي الواقع هو حاكم مصر في ذلك الحين وليس على النظام القديم القائم على الفرض والجباية.
التخمينا وجمع الضرائب من الفلاحين الذي كان يشرف عليه وينفذه شيخ البلد وماليکه وكانوا يسلمون الخزينة الملكية المبالغ المتفق عليها في المفاوضات).
وزاد على بك وخلفاؤه أيضا رقم وثقل الضرائب الاستثنائية المفروضة في المدينة والمناطق الريفية (97)
وقد لجأوا إلى صيغة إحلال أتباعهم الخصوصيين محل الملتزمين من الفئة المعارضة أما خصوم علي بك فقد جرى نفيهم أو قتلهم ووزعت حيازاتهم من الأراضي على أتباعه وحصل تدخل غير مسبوق في نظام الأرض 19). كان إحكام السيطرة على الوسطاء - الذين استمر العمل من خلالهم- استراتيجية أيضا في المحاولات التي قام بها حسن باشا 1789 ولم تعمر طويلا، ويوسف باشا (1801) الذي حاول إعادة تثبيت السيطرة الإمبراطورية على الولاية، كما كان الأمر في إعادة التنظيم النابوليوني (1) . وسلك محمد علي سبلا مشابهة في سنواته الأولى كوال إلى أن أثمرت تلك السياسات قصيرة الأجل وسمحت الظروف الاقتصادية الجديدة له وأغرته باتخاذ تدابير أكثر تطرقا.
تغيرت سرعة إصلاحه لنظام الأراضي وهو جزء من الاتجاه الشامل نحو المركزية تبعا الميزان القوى السياسية في المنطقة كما كان الأمر في عهد اسلافه. إلا أن الشروط الاقتصادية والسياسية القصيرة الأجل أيضا دفعت بالسياسة في اتجاه المركزية، وقد برهن أكثر من عقدين من الحرب في أوروبا على كسب مفاجئ لحكام هذه البلدان التي تصدر الطعام. فقد استفاد مراد بك من حرب الائتلاف الأولى (70) وكان محمد علي في وضع مشابه عندما نشبت الحرب من جديد وبدأت الحبوب تتدفق من مصر إلى مالطا عام 1808 وازداد