الصفحة 586 من 950

حجمها بعد عامين عندما ارتفع سعر القمح المصدر من 29 إلى 80 قرشا للأردب في اقل من اثني عشر شهرا تحت الاحتكار الجديد للباشا. وارتفع سعر القمح في القاهرة حينئذ من 12 قرشا إلى 18 وفي عام 1811 اقترب سعر التصدير من 100 قرش وظل مرتفعا حتى عام 1813 وفي عام 1816 - 1817 ونظرا لفشل المحصول الأوروبي زاد سعر القمح المصدر مرة أخرى خلال فترة قصيرة تعاظم فيها التصدير من 10 إلى 120 قرشا لكل أردب (71) . ومن جهة ثانية تطلبت الحرب في البلاد العربية أسطولا للنقل والإبقاء على قوة كبيرة من المرتزقة تعطي الأولوية العاجلة للبحث عن عائدات جديدة

ولا شك أن الازدهار المفاجي لمبيعات الحبوب من محمد علي من متابعة إعداد حملة الحجاز بسرعة أكبر وساعدت على تمويل المراحل الختامية من صراعه مع أفراد المماليك وبالإضافة إلى تعامل المماليك مع الإنكليز فإن سيطرتهم على حبوب مصر العليا قد دفعته إلى وضع نهاية مبكرة لهم، وكانت مذبحة القلعة قد جاءت بعد انتهاكات المماليك المتكررة الاتفاقات دفع الإتاوة قمحا (72) . وهكذا قوي ازدهار التجارة في قبضة الباشا بالإضافة إلى تكاليف التعبئة العسكرية وزاد من سرعة برنامجه لتحقيق المركزية، وكان لابد من إجراء محاولات لتغييرات رئيسة في نظام الأراضي على أية حال. وكان المؤشر إلى قرب تحقق ذلك إحكام السيطرة التدريجية على الأرض والذي بدأ عام 1806 والأهمية التي اتخذتها تلك السيطرة في صراعات القرن السابق.

اتبع محمد علي، مع اتساع سيطرته على مصر، سياسة تجاه حيازة الأرض يمكن أن تبدو متناقضة في ظاهر الأمر وهي خاصة باستراتيجية ذات حدين من إكراه واختيار فقد

سمح لنظام الالتزام بالبقاء خلال السنوات العشر الأولى من وجوده في الحكم وعهد. بالالتزامات من جديد إلى أسرته وأتباعه من جهة، ومن جهة أخرى اتبع سياسة تهدف إلى

تقويض سلطة الملتزمين على الفلاحين وعمد إلى جباية بعض الضرائب من الفلاحين مباشرة وشجعهم على رفع مظلومياتهم ضد الملتزمين (73) وكانت العشوائية الظاهرة في سياسة الأرض تناقض الاستراتيجية السياسية المستخدمة. كانت الغاية هي السيطرة على جميع موارد البلاد وكان من الضروري لتحقيق ذلك تجميع نخبة حاكمة من العائلة، ضباط، بيروقراطيين، وتجار، وكلف عدد منهم بجمع الضرائب الزراعية والإشراف على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت