الصفحة 588 من 950

قطع من الأرض تحت ترتيبات متنوعة تتضمن في بعض الحالات إلزاما بإحياء أراض غير مزروعة وجعلها منتجة، وقد وصل دمج السلطة في ممارستها تلك إلى نوع من التفاهم مع القوى السياسية الأخرى البالغة السطوة أو التي لا مفر من قمعها بصورة كاملة؛ بعض العلماء، شيوخ القرى، ومشايخ البدو. ويعكس تحرك محمد علي التدريجي لتوسيع سلطته إدراكه بأن كل تغييرات بالجملة يمكن أن تثير كثيرا من المقاومة، وعمل عوضا على ذلك على ضرب الأهداف الضعيفة أولا. وكان يعمل على كسب الوقت عندما يصادف معارضة قوية وغايته أن يمنع تكون أية معارضة موحدة.

في عام 1809 جرت المطالبة بنصف افائض، الملزمين. وفي عام 1807 اصبحت أراضي والمسموح» خاضعة للضريبة، وفي نهاية العام نفسه يقول الجبرتي إن الأراضي التي بحوزة العلماء و من هم تحت حمايتهم فرضت عليها الضرائب النظامية وفي عام 1808 دلت التقارير على أن كثيرا من الملتزمين كانوا غير قادرين على دفع المبالغ المطلوبة منهم فأعاد محمد علي قراهم إلى عائلته وأتباعه. وكان كثير من هذه القرى في محافظة البحيرة القليلة السكان وقد تحمل سكان المدينة لنسبة من قرى المحافظة أعيد إسكانهم هناك بالقوة للتعويض عن نقص العمالة (74) .

وفي عام 1909 أمر الباشا بتصنيف سجل لضرائب أرض الوقف والوسية وحاول أن يطبقه في البحيرة أولا. إلا أن هذا التدبير الذي ترافق مع ضرائب جديدة على الأسواق آثار معارضة بعض العلماء وقد جرت طمأنة المندوبين في أكثر من مناسبة بأن الضرائب الجديدة لن تفرض ولكن إصرار الوكلاء يدل على أن بعضها كان يجري في الواقع، وكانت ضرائب الأرض في هذه المرحلة انتقائية ولم تكن مطبقة بالتساوي، ومو ميراث من القرن السابق وانعكاس لوقائع سياسية. ويسجل الجبرتي اجتماعا لعلماء وضباط ووجهاء دعوا للاجتماع في السنة القادمة للنظر في وسائل تحسين عائدات البلاد. وكان المشايخ غاضبين من اقتراح إخضاع أراضيهم لضريبة مساوية لأراضي الآخرين ولم يمض وقت طويل بعد ذلك حتي صبغت السجلات بحيث تشمل ألضرائب كل الأراضي بما فيها أراضي العوصية والوقف والأراضي التي يضع شيوخ القرى ايديهم عليها والتي لم تكن خاضعة للضريبة حتى ذلك الحين (75)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت