الصفحة 590 من 950

)إلا وقد دخل نظام إعادة تنظيم الأرض والزراعة بعد عام 1810 مرحلة أكثر تكثيفا وحتي قبل هذا الوقت واجه الملتزمون ضغطا شديدا لكي يدفعوا التزاماتهم الضريبية في حينها حتى ولو كانت تعني أن يدفعوها من جيوبهم أو يقترضوها بالفائدة وإذا كان الملتزمون غير قادرين على سداد التزاماتهم فقد كان عليهم أن يتنازلوا عنها دون أن يتحرروا من دينهم. وفي عام 1812 ومع اجتياح مصر العليا كانت كل الأراضي في قبضة الدولة وفرضت عليها الضريبة مباشرة، أما اراضي الوقف المرتبطة بالمساجد فقد فرض عليها نصف المعدل. وكانت تلك الضرائب تؤخذ عينا وكان القمح يقبل على الفور بدلا من الدفع النقدي في بقية أنحاء البلاد، أما القمح الذي لا يؤخذ كضريبة، فقد كان خاضعا الاحتكار الدولة. وكان الأرز محتكرا منذ عام 1812 وقد وضعت الأراضي التي تزرع محصول الأرز تحت إشراف موظفين مأجورين حلوا محل التجار في تقديم رأس المال للفلاحين، وفي شراء محاصيلهم (79)

كان مسح الأراضي في مصر العليا 1813 - 1814 ذروة هذه المرحلة من المركزية. فقد قسمت جميع الأراضي المزروعة وغير المزروعة وسجلت باسم حائزيها أو زارعيها أو باسم أولئك الذين أثبتوا أنهم واضعو يد في ذلك الحين، وسجلت أسماء كل الذين لهم ادعاء بالأرض (77) . واستخدم المساحون فدانا موحدا هو أصغر من معظم الفدادين التقليدية التي تندرج في الحجم من 200 إلى 400 نصبة مربعة (وهي مقياس طولي اقتبس في الأصل من قصب السكر) ويساوي الفدان الجديد 3/ 333 قصبة. وقد صنفت الأرض تبعا الخصوبتها ولسلم موقعها وما يقابله من ضريبة (78) . وعند اكتمال المسح العقاري جرد معظم حائزي الأراضي بصفة وسطاء من حيازتهم مقابل وعد بتعويض حكومي

واكتمل تنظيم إدارة هرمية بالتزامن مع مسح الأراضي ومصادرتها. وكان جميع الموظفين فوق مستوى القرية ينالون أجرا. وقد كلفوا إلى جانب الأمن العام بصيانة نظام الري والإشراف على الزراعة بما في ذلك الحصة من البذور والأدوات والحيوانات حسبما تمس الحاجة، وكذلك جميع الضرائب وشراء المحاصيل الخاضعة لاحتكار الدولة (79) . وتم توحيد الضرائب ولكنها لم تنقص بالضرورة، وحذفت البنية الوسيطة القديمة والتي كان قد بدأ اجتنابها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت