الصفحة 594 من 950

إلى تقليص الضرائب الزراعية إن لم يكن إعفاءها، والعودة إلى نوع ما من النظام الأصلي ولكن العثمانيين كانت تنقصهم القوة للمضي بالإصلاح قدما و كانوا مكرهين بدلا من ذلك على البحث عن مساندة العناصر نفسها التي كانت تستنزف سلطة الدولة على الأرض وذلك ضمن جهودهم الهادفة إلى إخضاع بكوات المماليك. وقد ظلت بقية من آثار نظام الأراضي العثماني الأصلي حية في مصر في أواخر القرن الثامن عشر ولكن المؤلفين الذين تعاونوا مع الفرنسيين استلهموا بلا ريب ذلك النظام في مساعدتهم للفرنسيين على ابتکار نظامهم «الجديدة. >

كانت إدارة محمد علي المركزية ثورية في أنها غيرت تماما بنية السلطة السياسية في مصر، ويجب نبذ المفهوم القائل أنها كانت في أساليبها جديدة أساسا إلى حد ما أو أنها مستوحاة من أوروبا. فهي ليست إلا مرحلة في سياق متكرر من صراع السلطة المركزية مع خصومها المحليين في سبيل السيطرة على عائدات أراضي البلاد. 1811 - 1837 المركزية والتوسع

كانت السياسة الزراعية في ظل محمد علي جزءا من برنامج توسع اقتصادي في جميع المجالات، وفي الوقت نفسه كانت الضائقات المالية الناجمة عن الحملات العسكرية والأزمات الدبلوماسية وتموجات الأسواق الدولية تضيف مزيدا من الضغوط على القطاع الزراعي الذي كان دائما منبع العائدات الرئيسي

ولا مجال لزيادة التأكيد على العلاقة بين تجارة الدولة وصناعتها وبين الزراعة فإحكام سيطرة محمد علي على الأرض تبعه وتممه سيطرته على التجارة كما سيطر على جمارك القاهرة عام 1800 وعلى جمارك مرافئ المتوسط في عام 1807 عندما ضم هذه المدن إلى سلطته، وكان يرمز إلى تطور الدولة كمشروع تجاري بالمسيرة الشخصية لبوغوص يوسوفيان من إزمير وهو عضو في عائلة أرمنية تجارية كبيرة في تلك الحقبة وقد تدرج في خدمة محمد علي من تاجر و مزارع وموظف في جمارك الإسكندرية إلى وزيرا للتجارة والخارجية في منتصف سنوات 1820 وبالتدرج مع تطور الدولة المصرية الإداري (89)

وقد جلب الباشا نفسه إلى مصر معرفة كبيرة بتجارة شرق المتوسط وسياساته. وكان نموذجا في أيامه 89 كشخص جمع بين دور الجندي ودور التاجر في كافالا ومقدونيا. وما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت