فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
إن سيطر على مصر حتى بدأ بتنظيم دولة وتجارة تتجاوز الدولة على قدر ما تسمح به الفرصة وكان أسطول البحر المتوسط منذ البداية أسطولا تجاريا ولم يكتسب الصفة الحربية إلا منذ الثورة اليونانية عام 1821 (87) وأحرز محمد علي بقيادته لمجموعة من التجار الأرمن واليونانيين والسوريين والمغاربة والتجار المحليين خدمات مالية هامة وارتبط بشبكة من المخابرات التجارية والدبلوماسية وقبل أن تظهر البنية الحديثة المصرفية والدبلوماسية للدولة كانت وظائفها متحققة بفضل هذه الروابط وكان تدفق المعلومات يسمح للباشا أن يتلاعب بأسعار الصادرات والواردات لمصلحته وأن يبتكر سياسات ومن ضمنها السياسات الزراعية في ضوء الظروف الدولية.
كانت مشاريع الصناعات غير العسكرية تباشر عملها بمعرفة للماضي وللاتجاهات الاقتصادية المعاصرة. وقد أدت مجهودات الدولة لتطوير الصناعات النسيجية في مصر إلى إدخال تربية دودة القز (الحرير) وإلى التوسع في إنتاج القطن والنيلة واستلزم ذلك تعميق الأقنية القدية وحفر أقنية جديدة الري الصيفي حتى قبل أن يكتشف جوميل (Jumel) القطن طويل التيلة، ونجد تبعا لأرقام مصطفى فهمي أن مجمل الاستطاعة الإنتاجية التصنيع القطن (دون اعتبار مسألة الاستبدال) 49? من الماشط و 22? من المغازل الآلية و
?57 من الأنوال المصرية كانت مركبة في أعوام 1817 - 1821. كما أن خمسة من أصل تسعة من أعمال (القصارة) تبييض القماش، ومشغلي الطباعة الوحيدين كانت قد أقيمت قبل عام 1821 وفي السنة الأولى التي أنتج فيها القطن ذو التيلة الطويلة (89) ويشير هذا کله إلى نية مبكرة لتحديث وتوسيع إنتاج النسيج القطني.
وبقيت المحاصيل الغذائية والمحاصيل التقليدية الأخرى كالكتان والبذور الزيتية هامة من أجل الاستهلاك الداخلي والصناعة والتصدير يضاف إلى ذلك أن اراضي جديدة واسعة زرعت زيتونا وكرمة كما تجددت زراعة الأفيون وتم استيراد اغنام الميرينوس لدعم الصناعة الصوفية الجديدة، ووظفت المهارات الأجنبية لتأسيس وتحسين إنتاج الحرير والنيلة والأفيون (90) . وقد أعفيت الأرض من الضريبة (رزق بلا مال بالنسبة لأولئك الذين أرادوا أن يزرعوا أشجار الأكاسيا أو الحدائق التزيينية على طول ترعة المحمدية ويستفاد من الأكاسياخشبا منيا يستخدم في البناء، كما أن الإعفاء الضريبي لأشجار النخيل كان