الصفحة 62 من 950

شهد نصف القرن الذي تلا الحرب العالمية الثانية اختفاء الإمبراطوريات الأوروبية من الشرق الأوسط، وانسحبت فرنسا من سوريا ولبنان بعد سلسلة من الأزمات عام 1946 وانسحبت بريطانيا من فلسطين عام 1948 بعد أن واجهت فيها طائفة يهودية منظمة تطالب بهجرة باقي يهود أوروبا وتلافي دعما من الولايات المتحدة الأمريكية وجرى انسحابها في ظروف أدت إلى خلق دولة إسرائيل في القسم الأعظم من فلسطين واندماج معظم الجزء المتبقي مع شرقي الأردن في دولة الأردن وإلى تجريد أكثرية الشعب العربي الفلسطيني من املاکه، وفي مصر والعراق تم الانسحاب البريطاني بموجب اتفاقيات. وقد أدت الاتفاقية مع مصر إلى استقلال السودان.

كان الانسحاب غير کامل فالأمريكيون والبريطانيون كانت لهم مصالح رئيسية في السيطرة على إنتاج النفط، وتمنت بريطانيا طويلا أن تحافظ على موقعها كقوة مسيطرة في الشرق الأوسط، وقد أدى ذلك إلى بروز سلسلة من الأزمات فحاولت الحكومية التي برأسها مصدق في إيران أن تؤكد على استقلالها الوطني بتأميم شركة النفط وقريل ذلك معارضة شديدة انكلو أمريكية وتدخل في عام 1953 وفي مصر كان تأميم شركة قناة السويس في عام 1956 فرصة لمحاولة إنكليزية فرنسية لإعادة السيطرة إلى المنطقة لكن ذلك انتهى إلى الفشل لأنه كان يتعارض مع مصالح القوى العظمى الجديدة , وفي العراق قامت ثورة عام 1958 أنهت الملكية وقضت على النفوذ البريطاني، وفي السنوات القليلة التالية اختفت بقايا النفوذ البريطاني في دول الخليج الصغيرة وفي عدن وتلاشت الحماية على الدويلات الصغيرة المحيطة بها،

انتهت القوتان البريطانية والفرنسية واستمرت حياة الدول المستقلة حديثا في جو الحرب الباردة بين القوئين العظميين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيين اللتين أتاحثا لهما قدرا من الحرية السياسية، وكانت تركيا وبعض الدول الأخرى تقف بثبات في المعسكر الغربي لكن الاتجاه المسيطر في أكثر الدول كان باتجاه اعدم الانحيازه إلى أي من الكتلتين وفي الداخل بدات كثير من الدول حباتها المستقلة مع نوع من الحكومات الدستورية ولكنها برهنت على هشاشتها، وفي تركيا والسودان كان هناك تناوب بين فترات من الحكم الدستوري والحكم العسكري. وفي إيران وبعد انتهاء محاولة مصدق لتكريس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت