السيادة أعقبتها خمسة وعشرون عاما من حكم الشاه، وفي مصر اطاح انقلاب عسكري بالملكية وبالدستور عام 1952 وصعد إلى الحكم دكتاتور قوي هو جمال عبد الناصر، وجرت انقلابات عسكرية مماثلة في كل من سوريا والعراق، وفي اليمن أيضا أنهت ثورة حكم الملك والإمام، وفي شبه الجزيرة العربية ظل الحكم المطلق الوراثي مستمرا في كل مكان ففي الأردن استمرت الملكية واستطاع الملك حسين أن يحتفظ بالسلطة في خضم القوى المتصارعة وبقي لبنان جمهورية دستورية لكن مجموعة من الضغوط الداخلية والخارجية أدت إلى مرحلة طويلة من الحرب الأهلية وإلى غياب السلطة المركزية وإلى هيمنة سوريا على معظم المنطقة وعلى الرغم من ذلك فقد استمرت الفكرة الدستورية وشكل الحكومة الدستورية كما حافظت إسرائيل أيضا على نظام دستوري تغيرت طبيعته كما غيرت المجموعات الجديدة المهاجرة بنية السكان.
سيطر عاملان على التغيرات الاجتماعية في هذه المرحلة أحدهما كان نمو السكان السريع في كل مكان والسبب الأهم هو تحسن الصحة العامة والخدمات الطيبة وكذلك يجب ألا ننسى التغير في أنماط الزواج وولادة الأطفال. وكان لذلك نتائج هامة. فقبل كل شيء كانت هناك هجرة سكانية من الريف حيث اتجهت حكومات كثيرة إلى إعطاء قليل من الاهتمام للزراعة وصرفت أكبر عنايتها إلى الصناعة. وقد كبرت المدن الرئيسية بصور خاصة وأصبحت موطنا لجماهير من الفلاحين الذين هجروا ريفهم ولم يعتادوا على تقييدات الحياة اليومية، وكان هناك ثانيا تغير في البنية العمرية للسكان ففي معظم المناطق أصبح الأشخاص الذين هم دون العشرين عاما يشكلون أكثرية السكان، مما سبب تعقيدات سواء في النظرة إلى الماضي أو بالنسبة لتوقعات المستقبل.
أما العامل الثاني المسيطر فهو الانتشار الواسع والسريع لصناعة النفط وأصبحت العربية السعودية والكويت والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج الأخري مراکز مهمة للإنتاج، جنبا إلى جنب مع الدول التي تملك مؤسسات أقدم للإنتاج مثل إيران والعراق، وهي تحتوي على نسبة كبيرة من مجمل الاحتياط العالمي المعروف. وقد سيطرت جميع البلدان، بطرق مختلفة، على الإنتاج، بدلا من الشركات الأجنبية خلال سنوات السبعينيات وادي تشکيل احتكار قوي هو الأوبيك Opee إلى امتلاكها قدرة كبيرة على التأثير في الأسعار.