الصفحة 66 من 950

ونتج عن الزيادة الكبيرة في أسعار الزيت خلال السبعينيات ثروة ونفقات باذخة وفي بعض البلدان تطور رأسمالي. وكانت النتيجة تحولا في السلطة بين البلدان النفطية والبلدان التي ليس لديها نفط، وثم تلطيف الفارق -وليس حذف بواسطة القروض والمنح من الأغنياء إلى الفقراء، وثمة نتيجة أخرى ذات مدى واسع في الهجرة من البلدان الفقيرة ذات الفائض السكاني إلى البلدان الغنية التي تحتاج إلى عمال في مختلف الأصعدة وقد ذهب اليمنيون والمصريون والفلسطينيون بأعداد كبيرة إلى العربية السعودية وإلى دول الخليج الأصغر.

إن نمو فئة شابة ومثقفة من سكان المدن لا يجدون إلأفرصا قليلة للعمل ترك آثاره في الأفكار التي تتعلق بتنظيم المجتمع، وقد استمرت الفكرة القومية كايديولوجية مسيطرة

حتى نهاية السبعينيات على الأقل ولكن الاشتراكية أصبحت هامة في كوكبة الأفكار التي تحيط بها مثل فكرة العدالة الاجتماعية والقوة الوطنية وتبعا لذلك الاستقلال الحقيقي الذي يتضمن سيطرة الحكومة على الموارد الإنتاجية للدولة وتقسيم الثروة باتجاه مساواة أكثر. وفي بعض البلدان وضع حد للملكية الكبيرة للأرض وكف مالكو الأراضي عن لعب دور مهيمن في معظم المجتمعات، وفي البلدان العربية كان الشكل الغالب على النزعة القومية هو الناصرية» وهي مزيج من الأفكار قدمت باسم عبد الناصر وانتشرت بفضل وسائل الإعلام الجديدة: الوحدة العربية، الاشتراكية والحياد، وكانت الرغبة في استعادة حقوق العرب الفلسطينيين الجزء الأساسي فيها، وقد واجهت الناصرية فشلا في عام 1967 عندما أدت حرب بين إسرائيل وبين تحالف دول عربية في مصر وسوريا والأردن، إلى احتلال ماتبقى من فلسطين، ومنذ ذلك الحين تحول دعم الفلسطينيين بشكل رئيسي إلى الفلسطينيين أنفسهم وإلى منظمة التحرير الفلسطينية التي تكلمت باسمهم وفي سنوات الثمانينيات كان على الفلسطينيين الرازحين تحت الحكم الإسرائيلي أن يلعبوا دورا فاعلا في حركة طويلة مستمرة من الرفض الفعلي للدور الإسرائيلي. ومنذ ذلك الوقت أيضا تغيرت طبيعة السياسة الإسرائيلية إذ واجهت مشاكل جديدة فإما أن تنسحب من المناطق المحتلة وتعيدها في سبيل السلام أو أن تستمر في الاحتفاظ بها واستعمال اراضيها ومياهها لصالح المستعمرات اليهودية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت