الصفحة 662 من 950

الرأسمالية، والذي كان دون شك منحازا لسيطرة الرجل، إلى إفساح المجال أمام تكريس تفوق الرجل.

فالرجل الذي هو كاسب الرزق والعامل في المجال العمومي أصبح يلعب دورا أساسيا في إعالة أسرته، وقد قاومت الأسر خلال المراحل الأولى من هذا التحول الصيغ الجديدة للتنظيم وفقدان السيطرة على إنتاجها وأوقات عملها (ه) .

في مصر، وفي الوقت الذي بدا فيه تعاظم سلطة الدولة والإتجار بالزراعة يقرضان الوحدة الاقتصادية للأسرة لصالح الدولة وطبقة ملاك الأراضي التي بدأت بالظهور، كان هناك مقاومة واضحة ودفاع فلاحي عن الأسرة كوحدة إنتاجية استهلاكية، ولم يقف الفلاحون مكتوفي الأيدي أمام غزو الدولة ونزع ملكية الفلاحين لأراضيهم فنشبت مقاومة عنيفة أعقبها الفرار بالإضافة إلى الاستخدام الأكثر تعقلا للمؤسسات الموجودة وذلك الإحباط النظام الجديد. وكانت النساء أشد مجاهرة بمناهضة التأكل الذي بدأ يهدد الأسرة الفلاحية ويقوض أسس مكانتها ودورهن الاقتصادي.

إن مدي المقاومة الفلاحية وتركيزها واستراتيجيتها مقترنة بشكل وثيق بطبيعة التغيرات الاقتصادية والسياسية لتلك الفترة بالإضافة إلى التقاليد الحضارية والمؤسسات الموجودة. وإن أي إحاطة بتحولات الأسرة الفلاحية وأساليب المقاومة يجب أن تتم ضمن سباق التغيرات الاجتماعية والاقتصادية المتلاحقة خلال النصف الأول من القرن التاسع عشر.

بقيت الخصائص المميزة للريف المصري وكذلك الاقتصاد والمجتمع المصريان عامة إبان منتصف القرن التاسع عشر موضع جدل ونقاش. فالاندماج المتواصل للاقتصاد المصري في نظام اقتصادي عالي خلال تلك الفترة أكدته الأغلبية العظمى من الكتاب، إلا أنه لم يتم الاتفاق حول طبيعة هذا الاندماج وسرعته أو حول تأثيراته في المجتمع. فمن جهة كان ينظر إلى المجتمع المصري على أنه مجتمع جامد أساسا لا يتغير؛ فالمؤسسات الاجتماعية وغالبية السكان بقيت كما هي لم يمسها أي تغيير خلال مسيرة القرن التاسع عشر. ويقترن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت