هذا الرأي بكون مصر بقيت خلال هذه الفترة على ما هي عليه فلم تتحول من مجتمع زراعي إلى مجتمع صناعي).
ويعتبر رأي مغاير أن ظهور الاقتصاد التوجه نحو التصدير والذي يرتكز على زراعة القطن وتصديره كان القوة الدافعة المحركة للتغير الاجتماعي. ويؤكد عيساوي أن:
الانتقال من اقتصاد «إعاليه إلى اقتصاد يتجه للتصدير رافقه تداعي البني التقليدية الإقطاعية والمجتمعية أو القبلية. فالعرى التي كانت تربط الفرد إلى قريته أو قبيلته بدأت بالانحلال التدريجي أو أنها انفصمت فجأة، وأصبح العمل سلعة متنقلة قابلة للتسويق (7) .
إن الفكرة القائلة بأن الاندماج في الاقتصاد العالي بتطلب تغييرا داخليا كبيرا تبدو فكرة صائبة إلى حد بعيد، إلا أن تفسير عيساوي يبقى ناقصا، فليس هناك أي تحليل للديناميكية الفعلية لدخول الرأسمالية ومواجهتها للواقع الداخلي، فالانتقال الاجتماعي الناجم ايرافق» التغير الاقتصادي ليس إلا. وإن عدم تقصي الصيغة المحددة لدخول الرأسمالية في مصر إنما يفترض مسبقا نوعا من الاستسلام وانعدام الفعالية في المجتمع المصري، وأن التحولات الاجتماعية تلت التطورات الاقتصادية طوعا او كرها وتظهر أن الطبقات الاجتماعية المصرية خاصة طبقة الفلاحين خضعت للنظام الجديد فإنها قد خضعت دون مائعة تذكر، كما تستبعد فكرة أن البنية الداخلية للطبقات وحتى المقاومة الفلاحية قد تكون أسهمت في صياغة تاريخ دخول الرأسمالية وأظهرتها كفكرة مستحيلة.
لقد قام کتاب آخرون بتقصي تأثير تغلغل الرأسمالية في المجتمع المحلي، وأتضح أن التوجه نحو زراعة القطن للتصدير، والذي بدا عام 1840 تقريبا، أثر في المجتمع الريفي بالتأكيد، ونتساءل هنا ما هي الخصائص المسيطرة البارزة لنظام الإنتاج الزراعي الأخذ بالظهور؟ لقد شهد القرن التاسع عشر الانتحار المتزايد بالزراعة المصرية معاظما بذلك الفرق بين الفلاحين تبعا لمساحة الأراضي التي يسيطرون عليها، كما شهد ظهور طبقة العمال المأجورين، وكلها مؤشرات تدل على تنظيم رأسمالي. ومن جهة أخرى أدت سمات