الصفحة 670 من 950

أعادت الحكومة المصرية تنقيح نظام الاحتكار نتيجة لتدني العائدات وللضغط الذي مارسته المجموعة الأوروبية، والمنظم في الميثاق الإنكليزي - التركي عام 1838. بيد أنه في الوقت الذي قام فيه محمد علي بإعادة توزيع الأراضي احتفظ بصلاحية الدولة في التحكم بالإنتاج بطرق غير مباشرة. وبقدوم عام 1844 منحت الدولة ما يقارب نصف الأراضي الزراعية وأخصبها بلا شك لأفراد العائلة المالكة والموظفين الأتراك وشيوخ البلد في القري (15)

وكانت الزراعة وبيع المحصول يتمان تحت إدارة من وهبت لهم الأراضي بوصاية حريصة من الدولة. وقد علق القنصل الفرنسي قائلا بأن مثل هذه الهبات للاراضي كانت تشكل خرقا لا مراء فيه لشروط التجارة الحرة التي نص عليها ميثاق 1838، ولم تحدث أية تعديلات تذكر في التنظيم الفعلي للإنتاج في الأرياف.

لو أن الباشا قام بتنفيذ معاهدة 1838 حرفا لكان بإمكان الفلاح الذي يعاني من قمع الاحتكارات الواضح الصريح أن ينتج ويبيع، ولدخل التجار في اتصالات مباشرة مع جماهير الفلاحين. هذا بالطبع ليس ما يحدث فعلا، فالباشا نتيجة لسلطته المطلقة وفي الوقت الذي ألغي فيه الاحتكار، اعطى الأرض لمالكين وخلق بذلك طبقة وسيطة بين الزراعة والتجار .. طبقة قليلة العدد وغريبة عن الجماهير، ومطلقة اليد في التصرف بالمحاصيل وبهذا فهي من جهة على علاقة منفردة بالفلاح في كل ما يخص زراعة الأرض. وفي الوقت نفسه هي أيضا على علاقة منفردة بالتجارة الأوروبية لبيع المحاصيل (1) .

لم تعد البيروقراطية المركزية تملي على الأسرة الفلاحية ما عليها أن تتجه، غير أن موظفي الدولة الذين هم في الوقت نفسه مالكو الأراضي كانوا يسيطرون على فعاليات الفلاحين فوق أراضيهم، وبذا استمر تلاشي سلطة الفلاح على الإنتاج.

كما أثر غزو الدولة على سلطة الفلاحين على اليد العاملة. فاقتضت سياسة محمد علي انتشار استخدام أعمال السخرة في ورشات العمل العامة وفي الزراعة. كما استدعى إدخال زراعة القطن الطويل التيلة الذي تحتاجه الصناعة الأوروبية، بناء منشآت ري واسعة، مثل الأقنية والسدود الحديثة الضرورية للاستنباتات الصيفية. وفي حين كان عمل السخرة مستخدما في مشاريع الري قبل ظهور القطن ذي التيلة الطويلة، إلا أن منظور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت