الصفحة 672 من 950

العمل القسري ومدنه ازداد بشكل حاد ومفاجي، وقد يصل عدد الفلاحين الذين يتم استدعاؤهم للعمل إلى 400 , 000 ألف كل سنة ولمدة تصل إلى أربعة أشهر كمعدل متوسط (17) . وقد بنيت القناة المحمدية بالعمل القسري لحوالي 315

, 000 فلاح جاء بهم شيوخ القرى من سبع ولايات مختلفة، وكان على الفلاحين تأمين قوتهم اليومي ومآويهم بأنفسهم خلال فترة العمل القسرية التي يتغيبون خلالها عن منازلهم، إن الظروف القاهرة لرجال ونساء وأطفال يعملون دون طعام کاف ودون مسكن يأوون إليه أو أدوات، أودت بحياة ما بين 12?000 إلى 23?000 منهم في مشروع الري خلال فترة عشرة أشهر عام 1819 (18) . وشغلت أعمال السخرة في مشاريع الري ما يقرب من 300

, 000 شخص عام 1841، وهو حوالي سدس مجموع السكان (19) . وفي أواخر عام 1840 تحسنت الظروف تحسنا بسيطا في محاولة لإصلاح النقص الهائل في اليد العاملة في الزراعة. وخضع ال 08 , 000 شخص من جندوا لحفر ثلاثة أقنية في مصر السفلي لشروط جديدة: ايلزم العاملون بالعمل مائة يوم فقط في الحفريات، وتبدأ الفترة بعد الحصاد مباشرة إن أمكن، وتنتهي في موسم الخريف للبذار وتهيئة محاصيل الشتاء (20) . وفي عام 1851 وتحت حكم عباس كان العمال يزودون بالطعام ويدفع لهم أجر يومي قيمته 20 بارة (21) . ومن المفارقات الساخرة أن معظم مشروعات الري التي قامت بها الحكومة لم تعد باي نفع على أراضي الفلاحين، بل على النقيض من ذلك إذ مكنت العزب الكبيرة من الشروع في زراعة القطن.

وكانت الخدمة العسكرية عامة آخر في استنزاف قدرة الأسرة الفلاحية على السيطرة على اليد العاملة، فطموحات محمد علي السياسية استلزمت تجنيد جيش كبير وافر العدة وبعد أن باءت محاولاته لتشكيل جيش من العبيد والمجندين السودانيين بالفشل، شرع محمد علي ببرنامج ضخم لتجنيد الفلاحين (23) . وبقدوم عام 1830 وبعد أن أصدرت تعليمات إلى المسئولين في الولايات والقرى بتأمين حصص معينة من الرجال، بلغ عدد الجيش والبحرية المصريين حوالي 53 ,

000 ثلاثة وخمسون ألف رجل، وألحق بهم ما بين 15 , 000 إلى 29 , 000 رجل بدوي غير نظامي، إلا أن سيل إمداد الجيش برجال قادرين جسديا في ذلك العام جف تماما، وأسفر حشد الرجال لعام 1830 اعن أن عدد الرجال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت