الصفحة 676 من 950

الرديء من الطعام الذي لا يأكل إلا أيام المجاعات (32) . واستمرت الدولة في حشد اليد العاملة الفلاحية للعمل في المناجم عندما دخلت في مغامرات تجارية مشتركة مع شركات أجنبية، ومن الأمثلة على ذلك العقد الذي وقع بين جمعية تيرانوفا والحكومة المصرية للاستثمار المشترك لمناجم الكبريت في مصر العليا وقد تضمن بنودا تقضي بأن تؤمن الدولة جميع اليد العاملة (33)

وكانت الاستثناءات من العمل الإجباري والخدمة العسكرية تمنح أحبائا للفلاحين العاملين في العزب والأطيان الكبيرة التي يسيطر عليها محمد علي أو أفراد أسرته أو أحد من المسئولين، وتجنيد الفلاحين للعمل في العزب المجاورة لم يكن ليختلف في شيء عن أشكال أعمال السخرة الأخرى، فالأجرة على قلتها كانت تبقى عادة على شكل ديون مستحقة أو قد تدفع کمنتجات لا يمكن تسويقها. وقد قيل عن إبراهيم باشا مثلا أنه دفع لجميع العاملين في واحدة من عزبه كميات من الدبس الذي ينتجه معمل السكر الذي يلکه في مصر العليا (39) . والكثير من بقية العاملين لم يكونوا يتلقون أي أجر وهم يعتمدون على قراهم لتأمين زادهم (35) .

أسفرت سياسات العمل القسري والخدمة العسكرية الإلزامية عن نقص هائل في اليد العاملة في الأرياف. وعانت المنتوجات الزراعية الكثير إذ لم يبق من سكان القرى غير النساء والأطفال والشيوخ والعاجزين (39) . وقدر بورينغ مجموع سكان مصر عام 1839 بحوالي مليونين إلى مليونين ونصف نسمة بنسبة إناث أعلى من الحد الطبيعي وصلت رسميا إلى 130 انتي لكل مائة ذكر، وإن كان بورينغ بعتقد أن النسبة أعلى من ذلك بكثير (37) . وأثبتت ملاحظات المقيمين الأجانب وتعليقاتهم، الرسائل التي كتبها شيوخ «الخط» للجريدة الرسمية في عامي 1829 - 1830 معلنة النقص الحاد في اليد العاملة في مناطق مصر السفلي والوسطى في الفواح وكفر الشيخ وطنطا والفيوم (38) . وفي أواسط القرن تحسن الوضع على ما يبدو ولم تعد فكرة بؤس الريف سائدة كما كانت، غلا أن نقص اليد العاملة ظل مشكلة أيام الحصاد (39) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت