الصفحة 678 من 950

كان نزع ملكية الأراضي من الفلاحين يسير بخطى حثيثة خلال النصف الأول من القرن التاسع عشر. فبدات الحكومة المركزية أولا ببسط سيطرة مباشرة على الأراضي، وعندما فشلت تلك السياسة روجت الدولة لتسليم السلطة للموظفين المحليين ولظهور طبقة جديدة من ملاك الأراضي. وكان لذلك تأثير خطير على بني الأسرة الفلاحية ووظيفتها مثله في ذلك مثل فقدان الفلاحين سيطرتهم على قوتهم العاملة. >

ولكي يتمكن محمد علي من إحراز سلطة مباشرة على الفائض الزراعي، كان عليه أن يضعف الملتزمين، أي أولئك الذين استلموا أراضي الالتزام ثم تصفيتهم. وقد ظهر نظام الالتزام أصلا على شكل ضريبة زراعية ثم تطور في القرنين السابع عشر والثامن عشر إلى شبه ملكية للأرض. فكان الملتزمون نظريا مسئولين عن جمع الميري (أي ضريبة الأرض) وتسليمها للحكومة المركزية الناي تملك كافة أرض الالتزام. وكان دخلهم ياتيهم من احتفاظهم بالفرق بين الفائض (وهو ما ياخذونه من الفلاحين والقيمة الحقيقية للضريبة. بالإضافة إلى ذلك نبطت بهم حصة معينة من الالتزام لزراعتها لحسابهم الخاص مستخدمين أعمال السخرة أو العمل المأجور 4) . ومع حلول القرن التاسع عشر، كانوا يشكلون طبقة من ملاك الأراضي الغائبين الذين يعتمدون على الشيوخ المحليين والوكلاء الآخرين لمراقبة إنتاج الفلاحين. وأصبحت أراضي الالتزام التي كانت سابقا تسلم لمدة سنة أو اثنتين ملكية متوارثة وقابلة للتحويل، وشكل الملتزمون مجموعة متميزة لها سلطة سياسية لا يستهان بها. وعلاوة على أراضي الالتزام كان هناك ما يربو على 600

, 000 فدان في مصر العليا ومنطقة القاهرة مستملكة على أنها أراضي وقف زراعية كانت في الأصل هبة من سلاطين سابقين أو من ملتزمين أنهوا استملاكهم. وخضعت أراضي الوقف التي كانت معفاة من الضرائب في القرنين السابع عشر والثامن عشر، لضريبة الأرض بنسب منهاردة جدا في القرن التاسع عشر (40) .

وشرع محمد علي فيما بين عامي 1809 و 1815 بانتزاع السلطة على الأراضي وجباية الضرائب من الملتزمين والنظار (وهم القيمون على أراضي الوقف) . فطالبت الدولة أولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت