بنصف الفائض ورفعت الضرائب على أراضي الوسية، وفي عام 1811 اجرى مسح تفصيلي للاملاك في مصر العليا وانتهى بمصادرة كل أراضي الالتزام التي ما تزال ضريبتها ديونا مستحقة أو تلك التي لم تثبت ملكيتها للأشخاص بشكل قاطع. وفي 1814 تلاه مسح آخر لمصر السفلي وكانت النتيجة أن معظم الملتزمين في تلك المنطقة فقدوا ملكيتهم للأراضي سواء مع التعويض المناسب أو بدونه. كما وقعت أراضي الوقف كذلك تحت سيطرة الدولة، ومع قدوم 1810 امتلكت الدولة نفو ا کاملا على غالبية الأراضي الزراعية في مصر (4)
إن استبدال الالتزام بالاحتكار غير من تنظيم الإنتاج الفلاحي ففي ظل نظام الالتزام كانت الأسرة الفلاحية مطلقة اليد في كيفية تنظيم عملها وإنتاجها كما تشاء. وفي مصر السفلى كانت الأراضي التي يملكها الفلاحون مقسمة إلى حصص ثابتة (آثار) تزرع وتتوارثها الأسرة أبا عن جد. وفي مصر العليا حيث يغير الفيضان غير المنتظم مناطق الأراضي الزراعية من سنة لأخرى، كانت كل عائلة تستلم قطعة معينة من الأراضي المتاحة كل عام (93) ، وفي كلتا الحالتين كان دور شيخ البلد وأهالي القرية مركزا، فالقرية بأجمعها كانت مسئولة عن الضرائب المستحقة عليها وكان شيوخ البلد المحليون يوزعون اعمال السخررة (14) . ظلت الغالبية العظمى من الأراضي ملكا للأسرة الفلاحية تحت نظام الأحتكار، ولكن الضرائب کانت جيي مباشرة من قبل موظفي الدولة الذين كانوا يملون على الفلاحين أيضا ما يجب زراعته وفي أي وقت. ومارس جهاز ترائبي معقد من الموظفين سلطة واسعة بما فيها الإشراف المباشر على التنظيم والإنتاج الزراعيين (45) .
بيد أنه في الثلاثينات من القرن التاسع عشر تسبب مزيج من الأزمة الاقتصادية والضغط الأجنبي بتغيرات في السياسة فتوقفت الدولة المصرية عن معظم ممارستها الاحتكارية وخففت من سيطرتها المباشرة، وأخذ محمد علي يمنح مساحات لا يستهان بها من الأراضي الموظفين متتوعين ولأفراد العائلة المالكة. واتخذت تلك الهبات ثلاثة أشكال: عهدة وأبعادية وجفلك، وهية العهدة تشابه الالتزام من حيث أن المنوطة بهم كانوا مسئولين عن جباية الضرائب وكان يحق لهم امتلاك قطعة معينة من الأرض يزرعونها لحسابهم