الصفحة 684 من 950

الإلزامي للجندية. كل هذا أدى إلى تبدل وجه الريف المصري بحلول عام 1800، فالأسرة الفلاحية المصرية التي كانت سابقا متجابتمتع بحكم شبه ذاتي وحقوق انتفاع بالأراضي وسيطرة لا بأس بها على أوقات العمل والإنتاج أخذت تخضع بتزايد مطرد للإشراف والسيطرة الشاملة على أراضيها ويدها العاملة.

لابد من موازنة الصورة التي رسمناها لتشتيت الفلاحين ونقلهم من مواطن إقامتهم وذلك بالإشادة بمقاومة الفلاحين لاعتداءات الدولة على حقوقهم وانتهاكها ولانتزاعها ملكية أراضيهم. وقد واكبت ردود فعل الفلاحين بالتمرد والفرار محاولات تاکيد مثابرة على الصيغ القديمة لوجود الأسرة.

وعلى مدى النصف الأول من القرن التاسع عشر هزت حرکات تمرد الفلاحين على السوق للخدمة الإلزامية وأعمال السخرة وعلى الضرائب والسيطرة المتعاظمة للدولة هزت اركان الأرياف المصرية من آن لآخر، وفي تاريخ حركات التمرد هذه دحض مقنع لنظرية اخترع الفلاح المصري» (91) . وقد عجل استيلاء محمد علي علي محصول الحبوب عام 1812 في اندلاع أول تمرد كبير حيث ثار فلاحو مصر العليا فمعت ثورتهم بوحشية (12) . وفي الفترة ما بين عامي 1820 و 1821 احتشد ما يقرب من 400

, 000 فلاح في ولاية قنا خلف الشيخ أحمد واسسوا حكومة مستقلة إلى أن سحقتهم حملة عسكرية بعد شهرين من ذلك (53) . >

وقد اندلع اكبر تمرد في ذلك العهد في منطقة مصر العليا نفسها في عامي 18221823 تحت قيادة شخص آخر باسم الشيخ أحمد الذي دعا للإطاحة محمد علي، وأعلن الشيخ احمد بانه قد ارسل من قبل الله تعالى ورسوله الكريم لرفع نير الظلم الذي نزل بالشعب المصري ولمعاقبة محمد علي الذي أدخل البدع المعارضة الشريعة الإسلام. وامتد التمرد من إسنا إلى اسوان ودام ما يربو على الستة أسابيع، وقام العديد من الفلاحين الجنود الذين أرسلوا لإخماد التمرد بالانضمام إلى صفوف المتمردين حتى أن الحكومة وجدت نفسها مضطرة لاستخدام قوات من الأتراك والبدو لتهدئة المنطقة (54) . وفي السنوات التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت