الصفحة 686 من 950

تلت ظهرت حرکات تمرد في المنوفية والشرقية، كما وقعت حركات مماثلة متفرقة خلال الثلاثينات من القرن نفسه احتجاجا على سياسة السوق الإجباري إلى الخدمة العسكرية (15) . وتواصلت الأنباء عن اضطرابات نابعة من مناهضة الخدمة الإلزامية في مصر العليا في 1848 وتم اغتيال سليم باشا والي المنطقة مع أنه من غير الواضح تماما ما إذا كان الدافع للاغتيال هو علاقات شخصية أم معارضة الخدمة الإلزامية و اكره عام لولايته (56)

كما ظهرت ردة فعل تمردية فردية، ففي عام 1850 - 1801 اتهم ورثة السيد عمرو عمرو من قرية كفر الزين رجلا اسمه حواس بقتل عمرو رميا بالرصاص لأنه كان مسئول التجنيد، ولم يستطع الورثة إيجاد شهود مستعدين للإدلاء بشهادتهم لصالح الورثة ولعل ذلك كان بسبب استحسان الفلاحين لفعلة حواس الخارجة عن القانون. وهكذا كان على القرية باجمعها أن تتحمل مسئولية امرأة حتى الموت عندما رفضت تسليم ابنها لأداء الخدمة العسكرية (98) . بيد أن المقاومة الفردية وحركات التمرد الواسعة النطاق كلتاهما كانتا قمعان بسهولة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار مركزية الحكومة وقوتها العسكرية. إلا أن أشكال المقاومة الفلاحية استمرت مدى سنوات هذه الفترة. وبعد أن ألغي عباس العديد من منح العهدة في عام 1849 اضطر لإرسال وحدات من الجيش إلى العديد من القرى لجباية الضرائب من الفلاحين المتمردين (54)

واختارت عدة أسر فلاحية الفرار بعد أن أدركت عقم المقاومة المباشرة، وكانت سورية أحد الملاجي التي تستقبل الهاربين. وفي عام 1830 انتقل ما يقرب من 5000 إلى 1000 فلاح من ولاية الشرقية إلى سورية حيث منحهم عبد الله پاشا والي عكا أراض وأعفاهم مؤقتا من الضرائب، وطالب محمد علي الذي كان يدرك مشكلة نقص اليد العاملة الزراعية بعودتهم ولكن دون جدوى. وزحم فلاحون آخرون مدينتي الإسكندرية والقاهرة. وقبع ما يقرب من 6000 إلى 7000 من الرجال والنساء والأطفال في أكواخ طينية لا يزيد ارتفاعها عن ثلاثة إلى أربعة أقدام في المناطق المحيطة بالإسكندرية،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت