الصفحة 688 من 950

ويكسبون عيشهم من بيع ما تنتجه حدائقهم أو من العمل اليومي هنا وهناك (11) . كما شاع الهروب إلى القرى المجاورة لتفادي دفع الضرية أو السوق للخدمة الإجبارية.

واتخذت الدولة ردا على التناقص الهائل للسكان في المناطق الريفية إجراءات وحشية. ففي عام 1828 - 1829 نام محمد علي بعد ملاحظة أن بعض الفلاحين المتقاعسين الكسالي قد هجروا قراهم وأوطانهم وحقولهم وانتقلوا إلى القاهرة وضواحيها وأصبحوا متسولين، قام بتوجيه إرشادات لمدير وزارة الداخلية لإيجاد الفلاحين المفقودين وإعادتهم في الحال إلى مسقط رأسهم في قراهم الأصلية (13) . وألقي القبض على اللاجئين منهم في القاهرة واعبدوا بالقوة إلى قراهم أو اقتبدوا مكبلين بالأغلال للعمل في الأراضي التابعة للدولة (13) . وفي الإسكندرية حاصرت قوات الحكومة مدينة الأكواخ الفلاحية وعبات ساكنيها مراكب لسوقهم لمواطنهم الأصلية. وعملت السباط وضربات العصي على الإسراع في إجلاء الرجال والنساء والأطفال والمسنين (14) , كما أصدرت الحكومة تعليمائها للمامورين بان يجمعوا الفلاحين الذين هربوا ويرسلوهم، بدراية وسرعة إلى مواطنهم الأصلية ... وإذا لم يكن بالإمكان إتمام هذه الخطوات آپدراية نعليهم بسجن أطفال الفلاح المفقود أو من يقومون بتدبير أمور ممتلكاته، إلى أن يعود الفلاح» (15) . ولم تثبت هذه الإجراءات نجاحها تماما، ففي عام 1845 كانت الدولة ما تزال ترسل قواتها إلى الولايات التجميع الفلاحين الذين لا يقطنون في قراهم الأصلية وسوئهم إلى فراهم ثانية (61)

وبالرغم من الارتحال الذي نجم عن الهروب ومن ثم تغيير المواطن، فإن هذا الارتحال شكل وسيلة من وسائل الحفاظ على بنية الأسرة، إذ أن الفلاحين كانوا يهربون عادة ضمن مجموعة الأسرة. وفي سورية كان بإمكانهم مواصلة إنتاج الأسرة، وكذلك في انتقالهم إلى قرى مصرية أخرى زودتهم بإمكانية الأسرة كوحدة اقتصادية. أما الهرب إلى المدينة، والذي يعني فصل الأسرة عن الأرض، فقد خرب أسسها المادية كوحدة اسرية وغالبا ما حول أفرادا منها إلى عمال غير نظاميين. وحتى في الحالة الأخيرة ليس هناك دليل على وجود أعداد كبيرة من الرجال والنسوة العازبين. فمدينة الأكواخ في الإسكندرية مثلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت