فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
كانت نسخة عن مجتمع القرية، والهروب لم يفصل الأفراد الذكور عن عوائلهم وبهذا تمكنت الأسرة من الحفاظ على الحد الأدنى من التحكم بعملها.
كانت لأعمال السخرة والسوق الإجباري إلى الخدمة العسكرية آثار أعمق وأبعد على بنية الأسرة. فالحشد لأعمال السخرة لم يكن مقتصرا على الذكور البالغين. فقد نوه العديد من المراقبين بكثير من الاشمئزاز عن أعداد النساء والأطفال الملزمين بالعمل الإجباري في مشاريع الري لحمل التراب الذي يحفره الرجال بعيدا عن الموقع (97) . وقد استعاد عباس باشا في حديث له مع هيکيکيان) ذكرى معارضته لسياسة محمد علي في استخدام العمل الإجباري للنسوة فقال:
في أحد الأيام وكنا في شبرة قال لي سموه لمحمد علي عباس علينا أن نكره النساء على العمل فاجبته بشجاعة إذ لم أستطع أن أتمالك نفسي: القد رايت نساء بلدن في الخنادق ثم يجبرن على معاودة العمل في اليوم التالي وحمل الأتربة وكثل الطين. نحن تجبر الرجال على العمل -دون تعويض - فمن سيطبخ لهم ومن سيخبز؟ 18)
وبعد أن استولي عباس على السلطة أصدر مرسوما في عام 1801 منع حشد النساء الحوامل لأعمال السخرة أو من لها أطفال دون الثلاث سنوات، وكذلك منع تشغيل الأطفال دون الثامنة والرجال والنساء ممن تجاوز السبعين وأي من ذوي العاهات الخطرة. وفرضت عقوبات صارمة على أي شيخ بلد أو مسئول پرسل للتشغيل أحدا من هذه الفئات الممنوعة (*) ، وبالرغم من أن بعض التطرف في نظام أعمال السخرة قد تم إلغاؤه، بقيت النساء والأطفال يعملون ساعات طويلة في الورشات العامة مجانا أو لقاء أجرة زهيدة وذلك في أوائل الخمسينات من ذلك القرن (70)
وأشار معظم المراقبين إلى أن عائلات بأكملها كانت ترسل لأعمال السخرة، ووصف هيكيكيان عملية الحشد في إحدى القرى حيث نظم الشيوخ مجموعة تقرب من 600 رجل
(*) يوسف بك ميکيکيان: مهندس أرمني درس الهندسة بنكلترا وساهم في تأسيس مدرسة الهندسة والإدارة عام
1834، ثم أسس مدرسة الناجم عام 1835. (الناشر)