الصفحة 692 من 950

الشرق الأوسط احديت وامرأة وطفل للعمل في خندق مستعرض مفضلين استدعاء اسر كاملة على انتقاء رجال قادرين جسديا (71) . وادعي مشرف فرنسي بأن مشروعه لشق قناة استخدم الأيدي العاملة للأسرة كلها بناء على طلب الأزواج والآباء أنفسهم الذين لم يرغبوا في ترك عائلاتهم وحيدة دون معين (73)

وساهم عمل الأسرة المشترك في السخرة والحفاظ على بنية الأسرة، في خدمة مصالح الفلاحين والدولة على حد سواء، إذ استمرت الأسرة في العيش والعمل المشترك منتجة ما يكفي مؤونتها في فترات الإعفاء من العمل الإجباري. وقد أشاع عمل السخرة البؤس والفاقة بين أفراد الأسرة ولكنه لم يقطع روابط الإنتاج والاستهلاك المشتركين. وبقي أمر تأمين ما تعتاش منه الأسرة خلال الفترات غير المنتجة ملقى على كامل أفرادها حتى خلال تغيبهم عن قراهم. والحق أن الدولة لم تكن لتتمكن من فرض أعمال السخرة لو لم تحافظ الأسرة على نفسها ككيان متماسك تقريبا فتواصل فعاليات الإنتاج لسد حاجاتها وتؤمن مأواها وترعى الصغير والمسن والمريض والأنظمة الاجتماعية. وقد نطقت احتجاجات الفلاحين على الاستخدام المفرط لعمل النساء وكذلك الإصلاحات التي قامت بها الدولة التعديل نظام السخرة، وعبرت بوضوح عن الحاجة للحفاظ على بنية الأسرة بدلا من أي افتراضات حقيقية تطرحها الدولة حول الوظائف المتعددة للأسرة. إلا أن إنقاص وقت العمل المتاح للأسرة لإنتاج ما يعيلها أرهق بالتأكيد موارد الأسرة وأثقل كاهل أفرادها لدرجة أن المسؤوليات الاجتماعية التقليدية والبني خضعت لتعديلات.

وكان للتجنيد الإجباري للخدمة العسكرية آثار اعظم شانا. فالنساء اللواتي بقين في القرى صار لهن دور جديد في الزراعة، وقد وصف مامونت قرية جردت من رجالها ووقع كل عبء العمل الشاق على كاهل نسائها (3) . وهناك الكثير من المهمات التي كانت تقتصر على الرجال لأدائها مثل تشغيل الشدوف أو تسلق شجر النخيل لتلقيح أزهارها أصبحت تقوم بها نساء (74) . كما أدى نقص دواب الجر إلى أن تشد النسوة أنفسهن إلى الثير في مكان الجاموسة لإدارة رحى الطاحون (75) . وأذكت هذه الأعباء الجديدة مشاعر القنوط والمقاومة، وكان موكب النساء والأطفال الباكين يلحق بركب المجندين الذي يسوق رجالهم إلى الجيش إلى أن رد موكبهم عنوة إلى قراهم (79) . وعلق القنصل البريطاني على رد الفعل الذي يستثيره التجنيد قائلا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت