فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الجزء الثاني، التحولات في المجتمع والاقتصاد 1789 - 1918]
دكان الرجال يحشدون من القرى بالتجنيد العشوائي الذي كان بغيضا للغاية على قلوب الناس ويخلق دائما عصبانا مسلحا بين النسوة في القرية عندما
يضطرون لرؤية النظر المؤثر لأقربائهن ب اقون بالأصفاد (3) . وكانت الزوجات والأطفال يتبعون رجالهم الجندين كلما أمكنهم ذلك، من حامية إلى أخرى طالما أن الرجل لم يرسل إلى موقع خارج البلاد فيرتجلون مسكنا في مدينة أكواخ مجاورة ويعيشون ضمن إمكاناتهم مقاسمين الجنود حصصهم الإعاشية (78) وقد عسكر ما يقرب من 22 , 000 امرأة وطفل خارج ثكنة الخانكة (79) . وأثارت الظروف التي تعيشها عوائل رجال الجيش والبحرية وعمال صناعة الأسلحة في الإسكندرية الذعر إذ اجتاحت أوبئة المطاعون المدينة في أواخر الثلاثينات من القرن التاسع عشر وأوائل الأربعينات منه. وكان حوالي 30 , 000 من النساء والأطفال يعيشون قرب الثكنات في أكواخ صغيرة وفي صهاريج وفي مقابر الموتى حيث فتك الطاعون بضحاياه بشراسة (80) .
وهناك بعض الأدلة تثبت أن الدولة تعهدت بإمداد هذه العوائل بما يقيم أوردها ويقول بورينغ بان عمال صناعة الأسلحة وعوائلهم كانوا يتلقون جرابات طعام ولكن اجر الرجال الفعلي كان زهيدا للغاية وغالبا ما يترك على شكل ديون مستحقة (81) . وادعي تقرير آخر بان محمد على إذ ادرك بان جراية الجندي وأجره لا يمكن لهما أن بطعما عائلته خصم لكل طفل ذکر من أطفال الجندي جراية مماثلة. وبذلك غطى حاجة العائلة كلها من الطعام. وفي أواخر الأربعينات من القرن التاسع عشر كان حوالي 14
, 000 طفلا ذكرا بتلفون كما يفترض هذه الجرايات (82) . وفكرت الدولة بتأمين المأوي كذلك إلا أن خطة الإسكان عائلات البحرية وعمال صناعة الأسلحة في الإسكندرية لم تر النور وظلت كما يبدو حبرا على ورق فلم تنفذ (83) .
وفي عهد إبراهيم توقفت الدولة عن تأمين سکن جزئي لعائلة الجندي المتواجدة. وفي عام 1848 منعت عوائل 14 , 000 من الجندين الجدد من اللحاق برجالها (4) . وفي العام الذي تلاه وتحت حكم عباس أوقفت سياسة توزيع جرابات للأطفال الذكور دون سابق إنذار (89) . وبالرغم من مثل هذه الإجراءات لم تتمكن الدولة من إيقاء عوائل الجنود