الصفحة 696 من 950

في الأرياف. وبعد مضي أكثر من عشر سنوات كان الجيش المصري ما يزال يحتفظ بصبغته الأسروية.

عندما كان يقيم الجنود معسكرهم، تقيم النساء معسكرا على مسافة قريبة، وحين ينزل الجنود في كتات تنهض قرية من النساء بالسرعة التي نهضت بها ثكنات الرجال، وأخيرا، وفي المدن، كانت العوائل تسكن في أقرب المنازل للثكنات ... دائما كنت أرى النساء يصلن أي موقع في

نفس الوقت الذي يصل فبه الرجال تقريبا (81) . وحرمت تحركات القوات إلى خارج القطر عوائل العسكريين من أي مورد إعالة. وقد قال بعض المراقبين بوجود عوائل جنود أثناء الحملات العسكرية في الخارج، حتى في الجزيرة العربية واليونان، إلا أن من المرجح أن إرسال الجنود خارج البلاد وخاصة فيما وراء البحار كان يعني ترك عوائلهم في مصر (8) . وقد تتلقى الزوجأت شيئا من النقود من الدولة أو مباشرة من أزواجهن. بيد أن الجنود كانوا يستلمون رواتب هزيلة أو قد لا بدفع لهم شيء، ولطالما ازدحمت جموع أرامل الحرب أمام أبواب وزارة الحربية مطالبات بروانب أزواجهن الغائبين (88) . وهكذا وجدت النساء أنفسهن مهددات بالعوز والفقر فكن ما يسعين لإعالة أنفسهن أو يعتمدن على موارد تأتيهن من أفراد العائلة الأكبر، وقد وصل الأمر ببعضهن أن احترفن البغاء لإعالة أسرهن (89) .

ومع أن هجرة النسوة والأطفال في أعقاب الأزواج المجندين في محاولة واعية للحفاظ على وحدة الأسرة فقد خلف التجنيد الإلزامي انتهاكا للبنى التقليدية. كانت الأسرة العسكرية أسرة نوانية، وكان الرجل وزوجته وأطفالهما يقتلعون من مجتمع قريتهم والأهم من ذلك من عائلتهم الأكبر التي كانت تشكل بيتهم الاجتماعية والاقتصادية، إذ أن شبكة من العلاقات الاقتصادية والمسؤوليات الاجتماعية تربطهم بأبويهم وبالأخوة والأخوات وبأصهارهم وأنسبائهم. وقد أضعف تشكيل وحدة أسرية نواتية على مسافة بعيدة هذه الروابط. وإذا ما بقيت المرأة دون زوجها في القرية، كان غياب الرجل يؤثر في أنماط الدعم المادي واقتسام المهمات وأخيراجر التجنيد الإلزامي وعمل السخرة في أذيالهما خسارة في القوة العاملة وبؤسا عاما ترك آثاره السلبية على مقدرة أفراد الأسرة المنتجة وبالتالي عزمهم على دعم أولئك العاجزين عن الإنتاج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت