فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
لجأ الفلاحون المصريون إلى الشريعة الإسلامية، وكانت محاكم الشريعة التي يعم قضاؤها شئون الملكية وقوانين الأحوال العائلية، منفصلة عن مؤسسات الحكومة المركزية رغم أنه بقي هناك بعض النفوذ الحكومي عليها. ويمكن للفلاح أن يحتكم ضد اسنبلاء الدولة على أملاكه وعلى الترحيل الاجتماعي، إلى أشخاص ذوي مراكز دينية ليست لهم علاقة ظاهرة بالحكومة، ويستمدون سلطتهم من مصدر أعلى. وجد القانون الإسلامي كما كان يطبق في مصر بعض الممارسات التقليدية وأغاط الأسرة المصرية
وإذا ما دققنا في تفاصيل الإجراءات المحكمية من ولاية المنصورة وفي فتاوي المفتي الحنفي في القاهرة في بعض القضايا المعروضة عليه، تنكشف لنا المشاكل التي تصيب العلاقات العائلية وردود أفعال الفلاحين في منتصف القرن التاسع عشر، وقد اخترت أن أتناول ردات فعل النسوة مع العلم بأن أفراد الأسرة الإناث ولهن مكانة أدني من حيث الامتيازات والسلطة، كن بناثرن تأثرا مباشرا بالتأكل الذي يطرا على بني العائلة ووظائفها. وكانت النسوة الفلاحات وأقرباؤهن يأتون شخصيا لعرض قضاياهم وشكاواهم على قاضي المحكمة الشرعية المحلية. وتمركزت مشاكل النسوة حول ثلاثة جوانب أساسية من الحياة الاجتماعية في منتصف ذلك القرن: غياب الأزواج والأقارب الذكور الآخرين لفترات طويلة من الزمن أولا، وثانيا تناقص الدعم المادي الذي كان يقدمه سابقا أفراد الأسرة الأكبر، ثم تدخل شيخ البلد (وهو سيد القرية الذي أصبح مسئول الحكومة المحلي تحت حكم محمد علي) في شؤونهن الشخصية
إن غياب رب الأسرة الذكر يستدعي إيضاح دور الرجل في الأنظمة الاجتماعية. ففي مجتمع ترث الإناث فيه حصصا معينة من الأملاك، كانت ترتيبات الزواج أمرا اقتصاديا كما هي أمر اجتماعي بسهم غالبا في تدعيم الأملاك وتوثيق عرى الروابط بين عائلتين. لذلك فإن رب الأسرة الذكر كمشرف على أراضي الأسرة ومتلكاتها يحتفظ كما هو متوقع بالسلطة المطلقة في اتخاذ القرار بشأن تزويج النساء. وفي الحين الذي يقوم به القانون الإسلامي كما هو مطبق في مصر بتعديل السلطة التي يتمتع بها الأب فيما يخص نواحي